وأما المصرح بهذه التأويلات لغير أهلها فكافر لمكان دعائه الناس الى… — تَأصِيلُ النَظر — TG.ME

"​وأما المصرح بهذه التأويلات لغير أهلها فكافر لمكان دعائه الناس الى الكفر. وهو ضد دعوى الشارع وبخاصة متى كانت تأويلات فاسدة في اصول الشريعة ، كما عرض ذلك لقوم من أهل زماننا. فانا قد شهدنا منهم اقواماً ظنوا انهم تفلسفوا وانهم قد ادركوا بحكمتهم العجيبة اشياء مخالفة للشرع من جميع الوجوه، اعني لا تقبل تأويلاً، وان الواجب هو التصريح بهذه الأشياء للجمهور. فصاروا بتصريحهم للجمهور بتلك الاعتقادات الفاسدة سبباً لهلاك الجمهور وهلاكهم في الدنيا والآخرة. ​ومثال مقصد هؤلاء مع مقصد الشارع مثال مَن قصد الى طبيب ماهر قصدَ الى حفظ صحة جميع الناس وازالة الأمراض عنهم بأن وضع لهم اقاويل مشتركة التصديق في وجوب استعمال الأشياء التي تحفظ صحتهم وتزيل امراضهم وتجنّب اضدادها، اذ لم يمكنه فيهم ان يصير جميعهم اطباء، لأن الذي يعلم الأشياء الحافظة للصحة والمزيلة للمرض بالطرق البرهانية هو الطبيب. فتصدى هذا الى الناس وقال لهم: « ان هذه الطرق التي وضعها لكم هذا الطبيب ليست بحق »، وشرع في ابطالها حتى بطلت عندهم. او قال: « ان لها تأويلات »، فلم يفهموها ولا وقع لهم من قِبَلِها تصديق في العمل. أفَتَرى الناس الذين حالهم هذه الحال يفعلون شيئاً من الأشياء النافعة في حفظ الصحة وازالة المرض؟ او يقدر هو ( لا ) على استعمالها معهم ولا هم يستعملونها، فيشملهم الهلاك. ​هذا ان صرح لهم بتأويلات صحيحة في تلك الأشياء لكونهم لا يفهمون ذلك التأويل، فضلاً ان صرح لهم بتأويلات فاسدة. لانه يَؤُول بهم الأمر الى ان لا يروا ان ههنا صحة يجب ان تحفظ ولا مرضاً يجب ان يُزال، فضلاً عن ان يروا ان ههنا اشياء تحفظ الصحة وتزيل المرض. وهذه هي حال من يصرح بالتأويل للجمهور ولمن ليس هو بأهل له مع الشرع. ولذلك هو مفسد له وصاد عنه. والصاد عن الشرع كافر." ابن رشد، فصل المقال

August 27, 2026 6