تعريف الأخلاق عند إبن مسكويه:
" الخُلق حالٌ للنفسِ، داعيةً إلى افعالها من غير فكرٍ ولا رويّة."
من ملاحظ التعريف يمكن الإشارة إلى عدة أمور:
أولاً: أنَّ الاخلاق صفةً خاصةٌ بالنفسِ، وتظهرُ في الأفعال.
ثانيًا: أنّ الخُلُق لا يسمى إلا اذا كان مَلَكةٌ راسخة في النفس، بحيث يكون الإنسان قد تعودّها، ولا يحتاج إلى فكرٍ أو رويّة.
كما في الإنسان الصادق فإذا سُئل عن أمرٍ ما يُخبر بصدق تلقائيًا من غير تفكير.
ومن تعريف الأخلاق يمكن التمييز بينه وبين الأدب: فالأخلاق هي أولًا إستقامة النفس وتهذيبُ باطن الإنسان بحيث تكون الفضائل ملكات راسخة فيه وتنعكس في الظاهر على أفعاله، أما الأدب فهو الحفاظ على الظواهر فقط كالآداب العامة. يعني أن تكون محترمًا حتى وإن كنت بلا أخلاق، فقد يكون السلوك الخارجي مُنضبطًا مع بقاء النفس غير مهذبة.
ماذا لو أتى شخصاً بفعلاً اخلاقي مع ترو ونظر؟
نفس الفعل هو أخلاقي إلا ان صاحبه لا يُوصف بهذه الصفة الأخلاقية؛ لان الخُلُق هو مَلَكة راسخة في النفس والفعل لا يكون مَلَكة إلا مع التمرين والممارسة حتى يصبح القيام بالفعل سهلًا.
فلا يطلق على صاحب الفعل الوصف الاخلاقي لانه صدر منه بشكل أقلي (صُدفة).
وللتوضيح نضرب مثالاً: لو أنّ رجلًا بخيل تصدق بمبلغ معين لفقراء بعد تفكير ومنازعة نفسية، هنا نقول أنّ مافعله كان فعلاً خيراً وأخلاقي ولكن لا نقول نفس الرجل كريم لان صفة الكرم لم تتحول إلى مَلَكة ثابتة داخل نفسه.
ثالثاً: بناءً على التعريف فهو يشمل الفضائل والرذائل معًا، فقد يتبادر لذهن البعض ان لفظة الاخلاق يُقصد بها فقط الأخلاق الفضيلة والحسنة.
فالكرمُ خُلُقٌ حسنٌ والبخلُ خُلُقٌ قبيحٌ.





