فكن رفيقًا بنفسك،
فالقلب ليس حجرًا،
والجسد ليس آلةً لا تكل،
بل أمانةٌ،
تحتاج إلى رحمةٍ كما تحتاج الأرض إلى المطر،
خذ من الرضا سكينةً،
ومن الصبر قوةً،
ومن الأمل نافذةً،
تطل منها الروح حين تضيق الجهات،
فليس السعيد من خلت حياته من العثرات،
بل من عرف كيف يحملها دون أن تسقطه،
وليس القوي من لم يتألم يومًا،
بل من نهض بعد التعب،
وأكمل الطريق،
ففي كل قلبٍ حكايةٌ لا يراها الناس،
وفي كل روحٍ معركةٌ صامتةٌ،
لا يعلمها إلا الله،
فلا تحكم على أحدٍ من ظاهره،
فكم من وجهٍ مبتسمٍ يخفي وراءه صبرًا طويلًا،
وكم من صمتٍ هادئٍ يحمل حكايات لا يسمعها أحدٌ،
وكن جميلًا حين تستطيع،
فالجمال ليس صورةً ولا ثوبًا،
بل قلبٌ إذا حضر حضر معه السلام،
وروحٌ إذا مرت تركت خلفها أثرًا طيبًا،
وأكرم جسدك،
فهو مركبك في رحلة العمر،
ووعاء روحك في طريقك الطويل.
فلا تنهكه بغفلتك،
ولا تثقله بما لا يطيق،
فإن الأرواح العالية تحتاج أوعيةً قويةً،
والهمم الكبيرة تحتاج قوةً تحملها،
ولا تجعل السعي يأخذ منك حياتك،
ولا تجعل الطموح يسرق منك لحظتك،
فبعض الناس يصلون إلى الغاية،
ثم يكتشفون أنهم فقدوا الطريق.
وخير السير،
ما جمع بين العمل والطمأنينة،
وبين القوة والسكينة،
فإذا بلغت آخر الطريق،
فلا تسأل كم جمعت،
بل اسأل كم من خيرٍ زرعت.
ولا تنظر إلى ما تركت يدك،
بل انظر إلى ما تركت في القلوب.
فالأشياء تفنى،
والأسماء تخفت،
والأيام تطوي كل ما مر عليها،
لكن الأثر الطيب يبقى،
كالعطر لا يرى،
ولكن تعرفه الأرواح،
فلا تجعل عمرك صفحاتٍ فارغةً،
ولا تجعل أيامك أرقامًا عابرةً،
بل اكتب فيها ما تحب أن تقرأه روحك،
حين تقف بين يدي الله،
ازرع محبةً تجد محبةً،
وابذل خيرًا تجد خيرًا،
وارفع عن قلب إنسانٍ ثقلًا،
فلعل الله يرفع عن قلبك أثقالًا لا تراها،
وعش مستقيمًا،
لا لأن الطريق دائمًا سهلٌ،
بل لأن الاستقامة نورٌ في العتمة،
وثباتٌ حين تضطرب الجهات،
واجعل الدنيا في يدك،
ولا تجعلها في قلبك،
خذ منها ما يعينك،
واترك منها ما يثقلك،
فأعظم الانتصارات،
ليست أن تغلب الآخرين،
بل أن تغلب في نفسك الضعف،
والكبر،
والحسد،
والخوف،
وأن تبقى إنسانًا حين تمنحك الحياة قوةً،
وأن تبقى رحيمًا حين تمنحك القدرة،
فإذا غربت شمس الأيام،
وبقي منك دعاءٌ في قلب محبٍ،
وذكرٌ جميلٌ في لسان صديقٍ،
وأثرٌ طيبٌ في طريق عابرٍ،
فاعلم أنك لم ترحل تمامًا،
بل تركت من روحك نورًا،
يبقى بعد الرحيل،
وهناك حين يسكن الضجيج،
وتنطفئ أصوات العالم،
تعلم الحقيقة الكبرى:
أن الإنسان لا يخلد بما امتلك،
بل بما أحب،
ولا يسمو بما جمع،
بل بما أعطى،
ولا يبقى منه إلا ما كان خيرًا،
وما كان نورًا،
وما كان رحمةً في قلوب الآخرين.
فطوبى لقلبٍ عرف ربه،
وطوبى لعقلٍ طلب الحكمة،
وطوبى لروحٍ مرت في الحياة،
فجعلتها أجمل،
ثم مضت،
والسلام في خطاها،
والنور في أثرها...♡
-السُميعي
150
82
48
26
19July 16, 2026 1.8K 57