أُمسيةٌ مختلفةْ...
ليلٌ صيفيٌ هادئ...
نسماتٌ يخيلَ لكَ أنَّها عبقُ عِطرٍ أو تفتُّحٍ لوردٍ نرجسيّ...
و بحرْ...
و كعادتيْ ، أهربٌ بعيداً عن ضجيجِ الجوارِ إلى هُدوءِ البحرِ...
البحرٌ مكانٌ مثاليٌّ لتستسلمَ و تُسلِّمَ نفسكَ لضجيجِ افكاركَ...
أرتميْ على الرملِ الأصفرِ الذيْ يُداعبُ أناملَ مياهِ البحرِ...
شاردَ الذهنِ في ذلكَ الفضاءِ البحريِّ الذي يَسرِقُني...
موجةً تلوَ الأُخرى ،
أمواجُ البحرِ لطيفةٌ حينَ تُداعبكْ...
تُشبهُ ابتسامةَ شخصٍ يَمدُّ لكَ يدهُ لينتشلكَ من براكينِ أفكاركْ...
ثمَّ تسحبكَ الأمواجُ إلى القاعِ لتَقتُلكْ...!
تماماً و كأنَّ ذاكَ الشخصَ وجدكَ فريسةً مثاليةً لينقضَّ على مشاعركْ...
أصحوْ على صوتِ المياهِ ، أينَ أنا...؟
تبدوا حياةُ الأسماكِ رائعةً هُنا...
كُلُّ ماعليها هي أنْ تسبحَ منتظرةً موعداً غرامياً لسمكةٍ أكبرَ مِنها لتأكُلها...
لطالَما أخبرني أخي ألَّا أبقى وحيداً قربَ المياه...
رُبما كانَ يعلمُ أنّي سأُجرِّبُ شعورَ الأسماكِ و أقفزُ فيها...
أعتذرُ يا أخي ،
رُبَّما كانَ عليكَ أنْ تلحظَ غيابيَ المُتكرّر و شروديَ في البحر...
أو رُبَّما أنتَ الآنَ تبحثُ عنِّي ،
لا شكَّ أنَّكَ ستجدُنِي ،
أتمنَّى أنْ يكونَ ذلكَ بعدَ فواتِ الأوانِ...
فُقاعاتِ مياهِ غرقيْ أُغنيةُ وداعٍ جميلةٍ...
لا صوتَ للضجَّة ،
هذهِ هيَ المرَّةُ الوحيدةُ التي سوفَ أُغمِضُ عينايَ دونَ أنْ أُفكِّرَ بكلِّ شيءٍ...
سوفَ أُغمِضُ عينايَ دونَ الخوفِ من أنْ أصحوْ غداً...
عادَ الضجيجُ من جديدٍ ، أينَ أنا الآن...؟
صوتُ نبضِ قلبيَ على تلكَ الشاشةِ الصغيرةِ التي ترسمُ خطوطاً مُنكسرة...
لا أدريْ كيفَ عَلِمَتِ بإنكسارِ نبضيْ...
أصحوْ مجدَّداً ، تباً...
ألمْ يَكُنْ الغرقُ نهايةً جميلةً لِكاتبٍ بالِ المشاعرِ...!
لنْ أُكتبَ غريقَ البحرِ ، رُبَّما كنتُ سأكتبُ غريقَ فيضِ مشاعرهِ...
أخيْ هلْ أنتَ بخيرْ ، ماذا حدث...؟
لا أدريْ مُنذُ متى و أنا هُنا ، ولا أعلمُ كمْ منَ الوقتِ الذي قضيتهُ في الماء...
لكنَّنِي لا أذْكُر أنِّي بخيرٍ أكثرَ مِمَّا كنتُ عليهِ آخرَ مرَّةٍ أغمضْتُ عينايَ فيها...
و كيفَ أُقنِعُ أخيْ أنَّ أمواجَ البحرِ " اللَّطيفةِ " تلكَ هيَ من سحبتنِي إلى القاعِ...
أخيْ هلْ تسمعُنِي...؟
ماذا كُنتَ تقولُ يا أخيْ
أَأنتَ بِخير...!
لا تقلقْ يا أخيْ طالمَا أنَّنِي لا أستَنْشِقُ الماءَ ،
رُبَّما أنا بخير...🖤
#بقلمي
• لِـ مُـلهـم...💙




