الألم لإنسان قد اعتاده يعد بمثابة نعمة يمعن التفكر فيها واستخراج الشكر من بين طياتها.
فالجود بالبكاء على كونه محنة، فهو منحة لمن ينشد التعبير عن نائبة ألمت به، بل قلما من يقدر عليه، وكثيرون يستميتون بحثًا عنه حينما تشتد بهم ولا يجدون إليه سبيلا، والتعبير في ذاته نعمة أيا كانت صورته يأتي كنوعٍ من التخفف من ثقلٍ دفين قد لا يراه أحد.
من اعتاد الألم وحده يُقدر السعادة والصفاء ولا يغفل شكر النعمة بعدما رأى أثر فقدانها، لذلك من يلتمس في الحزن الجزاء يرى فيه عطاءً سخيًا لا بلاءً شجيًا.
لذلك يجدر بالمتألمين أن يتعزوا بأن هنالك مراتب في الجنة لا ينالها المرء إلا بمسٍ من البلايا والأحزان.
وأن هناك من الذنوب والآثام ما لا يكفرها إلا أرق أو كدر، لذلك كان البحث عن النعمة المخبوءة في جوف البلاء خير تلذذ به، ولا ينالها إلا من صدق الصبر وأمعن النظر.
#هجيريات.
5July 21, 2026 608 6