[على مشارف اختبارات الثانوية العامة].
بسم الله،
منذ بضعة أيام رأيت منشورًا لطبيب شاب يتم تداوله تحت وصف (قد مات)، كان شابًا على حافة التخرج، ويحلم أن يكون جراحًا شهيرًا ينفع الناس، ولكن شاء الله ألا يبلغ غايته هنا، وأن يبلغ أجرها هناك بإذنه.
==
والعام الماضي رأيت منشورًا لأحد الآباء ينعي ولده الذي رحل وقد كان طالب ثانوية عامة وحين إعلان النتائج حصل على معدل يؤهله لدراسة الهندسة كما كان يحلم، ولكن شاء الله أن لا يبلغ حلمه في هذه الدار.
==
ومنذ بضعة أسابيع سمعت خبر وفاة الطلبة والطالبات داخل لجان الثانوية العامة، فكل هؤلاء كان لهم آمال كثيرة هنا، هل أدركوها؟
==
كثير جدًا من الآباء يضخمون الثانوية العامة والدراسة الأكاديمية في نفوس عيالهم، ويجعلون منها شبحًا يطاردهم، هذا تحديد مصيرك فإياك والفشل!
حتى كادت الثانوية بحالها أن تصبح صنمًا يعبد من دون الله، فمتى نكسر تلك الأصنام في النفوس؟
تحديد المصير ليس هنا وليس في هذه الدار، وإن كان يقتلون أنفسهم وعيالهم -مجازًا- على مصير زائف زائل، ما هم فاعلوه تجاه المصير الحقيقي؟ المصير الحقيقي إما جنة أو نار.
كل ادخارٍ في الدنيا ليس مؤملًا بالآخرة مبدد، ولا بد لنا في الادخار من موازنة..
السعي في الأرض وعمارتها، ومبدأ التدافع هنا وتحقيق الأهداف والنجاحات بالشكل المطلوب نفسيًا كل هذا محمود طالما كان في حيز المشروع، ولكن دعونا نضبط الموازين.
دعونا نحب من الدنيا نصيبنا فيها دون افراط، وألا نشيح ببصرنا عن الآخرة ونعمي أبصارنا عن الحقيقة:
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر - 39].
ادفعوا أنفسكم وعيالكم لنيل نصيبهم من الدنيا، ولكن شرط ألا يبخسوا نصيبهم من الآخرة، وكل ادخارٍ لتلك الحياة الأبدية باقٍ، فلا تنسوا الأصل فتنقلب في قلوبكم الموازين.
ادفعوهم في المقام الأول لتعلم ما يستقيم به أمر دينهم، فيُقام به أمر دنياهم، وإن كل فقد في الدنيا يُتدارك، أما فقد الآخرة عاقبة!
وعلى الله قصد السبيل.
#هجيريات.
12
4June 17, 2025 1.9K 11