والعجيب في هذه الصياغة النبوية العظيمة والتي لم تُنطَق عن هوىً - حاشاه صلى الله عليه وسلم -، العجيب هو لفظ "سلط الله"..
كأن الحياة دي عاملة زي طريق أنت ماشي ومسافر عليه؛ والسياج الجانبي وحواجز الطريق دي محطوطة علشان تحميك من أنك تتوه أو تخرج برا المسار المحدد لك؛ فلما تحاول تخترق السياج أو الحواجز دي وتخرج برا الطريق المرسوم والمحدد لك؛ تلاقي وراك عربية شرطة المرور بتوقفك وبتقولك أنت رايح فين وسايب الطريق ليه، ولو فضلت معاند وبتخرج برا الطريق الشرطي يسحب رخصك ويعاقبك أو يوقف لك مسار حركتك وتتعطل وتتعرقل عن المسير جزاءً على مخالفتك لقواعد الطريق!
ولله المثل الأعلى، الحياة الدنيا دي هي الطريق، والسياج والحواجز الحافظة دي هي الدين وحدود الله عز وجل، والمراقب لطريقة سيرك على الطريق ومدى التزامك بقواعده؛ تلك بواعث الله عز وجل لعباده رحمةً ولطفاً بهم "وأحياناً بيكون الذل المسلط عليهم لطف ورحمة بهم علشان يفيقوا لدينهم ويرجعوا إليه فيكون نقطة انطلاقة لبداية صادقة في الامتثال لدين الله عز وجل والتمسك بأحكامه وأوامره ونواهيه فيكون الذل في ظاهره عذاب وفي باطنه رحمة وخير عظيم لمن يفقه ذلك من الأساس!)
فآن أوان تذوق طعم العزة بالطاعة، آن أوان التوبة النصوح وتجديد التوبة الآن والعودة إلى رب العالمين بترك المحرمات جميعها، الآن
وتجديد النية في التوبة الكاملة، الآن..
والصدق في ترك كل ما يغضبه، الآن..
والمجاهدة الصادقة في طاعته والصبر على المشقة، وتجديد النية لذلك، الآن..
وخلي بالك من جملة (لا ينزعه)، لأن هتفضل أجزاء من المذلة مسلطة علينا لحد ما نرجع لدين الله عز وجل رجوعاً كاملاً، مش بمزاجك وهواك وتسيب حاجات وتتمسك بحاجات.. لا!
َ
وبقدر صدقك ورجوعك الكامل إلى دين الله واصطلاحك على ربك بالكلية؛ لا تارةً وتارة، بقدر إعزاز الله عز وجل لك..
َ
وبقدر نبذك للدين وراء ظهرك وعدم اكتراثك ومعاندتك = بقدر تسليط الذل عليك وتعسير أمورك، ولو كان في تعسير في ختم ورقة ولا رخصة عربية ولا محاولة زواج مش موفقة ولا رفض طلب لزيادة مرتب في الشغل ولا حتى احتقار واحد من عوام الناس لك ومعاملته السيئة لك!
كان الفذ العبقري الفضيل بن عياض رحمه الله يقول: كنت أرى أثر ذنوبي في سوء خلق دابتي وزوجتي!
فكل مذلة وتسليط -في الغالب- كانت بسبب ما اقترفت أيدينا من ذنوب وبسبب زهدنا في أمر الله وأحكام دينه، ولا يظلم ربك أحدا!
- ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [ النحل: 33]
- ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [ التوبة: 70]
- ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [ الروم: 9]
- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [ العنكبوت: 40]
َ
»» نافع | Nafe3
»» صوتيات نافع
•




