يسكبُ التكوينُ دمعاً أحمَرا نادباً "واجعفراً واجعفرا"
"ما يُرى" عزَّى بهِ "ما لا يُرى" ماتَ مغدوراً بسُمِّ الأدعياءْ
الاقتداء بالإمام الصادق (ع) يتجلى في ثلاثة أركان عملية:
الاقتداء الواعي (صناعة الإنسان الرسالي)
1. الاستقامة السلوكية والتمثيل المشرف للمذهب: يقول (ع): «كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاس بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ، لِيَرَوْا مِنْكُمُ الِاجْتِهَادَ وَالصِّدْقَ وَالْوَرَعَ».هنا يحول الإمام العقيدة من تنظير إلى هوية بصرية يراها الناس في سلوكنا.
أكد (ع) على أن سلوك الفرد هو مرآة لعقيدته.
قال (ع) لشيعته: «فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرَعَ فِي دِينِهِ وَصَدَقَ الْحَدِيثَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ: هَذَا جَعْفَرِيٌّ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ».
2. الأمانة المعرفية: كان يشدد على نقل العلم بدقة والابتعاد عن الهوى.
3. الانفتاح الحواري: لم يسجل التاريخ أن الصادق (ع) طرد ملحداً أو كفّر مخالفاً، بل كان يفكك شبهاتهم بالمنطق، وهذا هو الاقتداء الحضاري الذي نحتاجه اليوم.
مسؤوليتنا تجاه أئمة البقيع عليهم افضل الصلاة والسلام:
إن البحث في سيرة الإمام الصادق (ع) ليس ترفاً تاريخياً، بل هو استنطاق لمدرسة استطاعت أن تزاوج بين الوحي واستنطاق العقل في زمنٍ كادت أن تضيع فيه معالم الفطرة تحت ركام الجدل الكلامي حيث استطاع في فترةٍ من الزمن أن يحوّل المدينة المنورة إلى مَجرّةٍ علمية تدور في فلكها عقولُ الفقهاء والكيميائيين والفلاسفة على حدٍ سواء ..
إلا أن هذه العظمة الفكرية يقابلها مشهدٌ مأساوي يختصر صراع الحق مع الباطل؛ حيث ترقد تلك العبقرية الفذة تحت ركام تراب البقيع الغرقد ؛ إن مسؤوليتنا كجيل واعٍ ومثقف وموالي، هي أن نرفع صوت المظلومية بالعلم والمعرفة. إن إعمار البقيع يبدأ من إعمار عقولنا بفكر الإمام الصادق، ومن قلوبنا بالوفاء لتلك الأجساد الطاهرة التي لم يراعِ القومُ حرمتها.
عاش الصادق فينا منهجاً.. وبقي البقيع فينا جرحاً يطالب بالعدالة.
عن النبي (ص): "يا علي، من عَمّر قبوركم وتعهدها، فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس".










