مرتضى محمد: post #3735 — TG.ME

مرتضى محمدوهذا الكلام وهذه الضابطة المزعومة ليست دعوى بلا دليل فقط، بل هي مخالِفة للروايات مقطوعة الصدور عن أهل البيت عليهم السلام، فالمتحدّث لا يتقوّل وينسب إلى دين الله تعالى بغير دليل فحسب، بل ينسب إلى الدين ما علمنا وأيقنّا بكونه يناقضه ويخالفه، فليس فقط كمن يتقوّل…
ثمّ إنّا إن تنزّلنا وأردنا التسليم بضابطة «مواجهة الاستكبار» المزعومة، فما هو المراد منها؟ من هو المستكبر الذي تجب مواجهته؟ وما نوع المواجهة؟ وهل تجب المواجهة العسكريّة أو السياسيّة فقط؟ وهل تكون الحرب أصلح أو الهدنة أصلح؟ وما الأولويّات؟ وهل توجد موانع أو مصالح أهمّ؟
فهل يجب علينا مثلًا أن نصطدم عسكريًّا بحكومة طالبان في أفغانستان؟ سيقول بعض هؤلاء: لا، لوجود مصالح أو أولويّات أو موانع، وربّما يقول غيرهم: نعم يجب. وهل يجب علينا مواجهة بعض الحكومات العربيّة؟ قد يكون الجواب عند الشخص نفسه في الأمس نعم، واليوم لا، وربّما في الغد نعم، وفق المصالح والأولويّات.

وليس الإشكال في مراعاة المصالح، فقد تكون الهدنة واجبة، وقد تكون المواجهة محرّمة لعدم القدرة أو لغير ذلك. وإنّما الإشكال في تحويل تشخيص سياسيّ ظنّيّ ومتغيّر، وخاضع لتقدير المصالح والمفاسد والأولويّات، وتختلف فيه قيادات الجبهة الواحدة نفسها، إلى حدّ دينيّ يفصل بين الحسينيّ والأمويّ.
فإذا كان هذا المتحدّث نفسه يعترف بأنّ المواجهة قد تُترك في بعض الموارد للمصلحة، فعليه أن يعترف بأنّ غيره قد يرى المصلحة في غير ما يراه هو، وأنّ هذه ساحات قد تختلف فيها الرؤى، ولا يمكن أن نتجاوز في مثل هذه الموارد مرجعيّة الفقيه الجامع للشرائط، ومن الفساد الاعتقاد بانحصار الحقّ في رؤية الذي نقلّده نحن مع اتساع ساحة الاجتهاد.
August 9, 2026 32