مرتضى محمد: post #3734 — TG.ME

مرتضى محمدوقبل مناقشة هذه الضابطة، لا بدّ من تحرير محلّ النزاع: فليس النزاع في أنّ الاعتقاد بإمامة الحسين والأئمة عليهم السلام لا يجعل كلّ مواقف وأفعال الإنسان موصوفة بالحقّ والصواب، فقد يكون الإنسان مواليًا لكنّه يعصي الله تعالى. وليس النزاع في أنّ الموالي للمعصومين…
وهذا الكلام وهذه الضابطة المزعومة ليست دعوى بلا دليل فقط، بل هي مخالِفة للروايات مقطوعة الصدور عن أهل البيت عليهم السلام، فالمتحدّث لا يتقوّل وينسب إلى دين الله تعالى بغير دليل فحسب، بل ينسب إلى الدين ما علمنا وأيقنّا بكونه يناقضه ويخالفه، فليس فقط كمن يتقوّل على الله تعالى فيقول: إنّ الله أوجب شرب عصير التفّاح، بل هو كمن يتقوّل بشكل أسوأ فيقول: إنّ الله أوجب شرب الخمر. ويكفينا في المقام نقل ما قاله السيّد الإمام الخمينيّ رحمه الله في كتاب الأربعون حديثًا: «إنّ ما مرّ في ذيل الحديث الشريف من أنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال، يعتبر من الأمور المسلّمة، بل تكون من ضروريّات مذهب التشيّع المقدّس، وتكون الأخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها، وأكثر من حجم التواتر».

فالضابطة التي وضعها دين الله عزّ وجلّ، بعد الفراغ من الإيمان بالله تعالى وبالنبيّ صلّى الله عليه وآله، هي ولاية أهل البيت عليهم السلام، وهذا لا يعني أنّ الولاية في نفسها ضمان، فلا بدّ أن يرافقها العمل، لكنّها الضابطة والمعيار الذي يعطي القيمة للعمل، فما قيمة إنصافك المظلوم إن كنتَ تعتقد بعقيدة وتقول بقول يصفه القرآن بأنّه: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾؟ إنّ الكلمات الخطيرة لبعض المتحدّثين تفضّل بعض أصحاب هذه العقيدة القبيحة على بعض الموالين لأهل البيت عليهم السلام لأجل الموقف السياسيّ، والصواب أنّنا أوّلًا ننظر إلى العقيدة، فإن كانت فاسدة على غير التوحيد أو الإسلام أو الولاية، فصاحبها ساقط ولا قيمة لأفعاله، وإن كان مواليًا فقد يُسقط نفسه بأفعاله القبيحة إن بلغت حدًّا معيّنًا من الفساد والضلال والطغيان.
August 9, 2026 34