الرجل لا ينسى.
قد يُكابر، وقد يُخفي وجعه خلف ابتسامة باهتة أو حياة صاخبة،
لكن الحقيقة؟ أنها لا تغيب عن باله.
تمرّ من أمامه الأماكن، فيتذكرها.
تمرّ العطور، فيشتعل الحنين في قلبه.
يتمنى أن يلمحها ولو للحظة، أن تصادفه صدفة، أن تتقاطع النظرات.
قد يُحبّ غيرها،
لكنه لا يشفى منها.
أما هي:
فإذا قررت الرحيل، تمضي بكامل إرادتها.
وإذا أحبّت من بعده، أحبّت بصدق جديد لا يترك مكاناً لما مضى.
لا تنظر خلفها، لا تبكي كثيراً،
بل تُعيد بناء نفسها من رماد الخيبة.
وإن صارت أمًّا،
نسيَت.
نسيَت وجعها، ونسيَت من خذلها،
فغريزة الأمومة تُعيد تشكيل الروح،
تملأ فراغ القلب، وتُطفئ ما تبقّى من حنين قديم.
الرجل يظلّ يفتّش عنها في الوجوه..
أما هي، فتصنع حياة جديدة، لا مكان له فيها.





