قال رسول الله ﷺ: «الصلاة عماد الدين».
والدين هو تصفية النفس الإنساني عن الكدورات الشيطانية والهواجس البشرية والإعراض عن الأغراض الدنيوية الدنية والصلاة هي التعبد للعلة الأولى والمعبود الأعظم الأعلى.
فعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]، بيعرفون لأن العبادة هي المعرفة، أي عرفان واجب الوجود وعلمه بالسر الصافي، والقلب النقي والنفس الفارغة.
فإذن حقيقة الصلاة علم الله سبحانه وتعالى بوحدانيته، ووجوب وجوده وتنزيه ذاته وتقديس صفاته في سوانح الإخلاص في صلاته، وأعني بالإخلاص أن نعلم صفات الله بوجه لا يبقى للكثرة فيه مشرع ولا للإضافة فيه منزع، فمن فعل هذا فقد أخلص وصلى، وما ضل وغوى، ومن لم يفعل فقد افترى وكذب وعصى، والله أجل وأعلى وأعز من ذلك وأقوى.
من جامع البدائع، الرسالة الأولى، الكشف عن ماهية الصلاة وحكمة تشريعها.


