وهذا يفسر لك: لماذا تنحو الموالد المقامة الآن إلى أن تكثر فيها البدع… — قناة: محمد إلهامي — TG.ME

وهذا يفسر لك: لماذا تنحو الموالد المقامة الآن إلى أن تكثر فيها البدع والضلالات، ولماذا تقتصر على حديث الخوارق والمعجزات وأوصاف النبي الخَلْقِية دون غيرها من صفاته الخُلُقية وسنته العملية؟!

إن الأمة الحبيسة المقهورة المكبلة بأيدي هؤلاء الطغاة عاجزة أن تعبر عن حبها لنبيها في ذكراه إلا بقدر ما يسمح به الطاغية الذي يكبلها، ومن هذه الأمة مِن علماء السوء مَن غَرَّه أولئك الطغاة السفاحون فانحاز إليهم فهو وسيلتهم في تزوير حقيقة النبي، وحرف الناس عن فهم حقيقته!

كنت قبل أيام في معرض اسطنبول للكتاب العربي، وأجلس يوميا على الانترنت.. إن مؤلفات السيرة تزداد غزارة، وفوق المؤلفات ما يجتهد فيه المسلمون من المواقع والتطبيقات ونحوها، ولكن: أين الفاعلية؟!

تلك أمة محبوسة، والحبس يدفع طاقتها إلى ما هو متاح لها، التأليف وإنشاء المواقع والتطبيقات والبرامج العلمية، وإذا كان ثمة انحراف فإن الطاقة تنصرف إلى ما ليس مفيدا ولا نافعا، بل إلى ما هو مضر مثلما نراه من مشاهد الرقص والطرب والتمايل والاكتفاء بالأشعار في مدح النبي ﷺ!

فالحق أن هذا هو التفسير الأهم لما يحدث في المولد من البدعيات!!

إنه ما من رجل تعظمه أمته وترتبط به كما تعظم أمة محمدٍ محمدًا، فما من قائد ولا زعيم ولا مؤسس دولة، بل ولا حتى نبيٍّ آخر، قد عاش في وجدان أمته تلك القرون المتطاولة، وكانت أمته على هذه الحفاوة به وبذكراه مثلما هي أمة محمد مع نبيها المعظم المكرم ﷺ. ولكن المحتلين والطغاة لما عجزوا عن نزع محمد من صدور أمته، اجتهدوا جهدهم في تزييف حقيقته، فرفعوا من ارتضوا أن يكون حظهم من النبي ﷺ الرقص والأكل والطرب، وطاردوا من أرادوا الاقتداء بالنبي ﷺ حقا وحقيقة!

فليس الحق أن نتجادل ونتعارك حول ما إن كان الاحتفال بالمولد بدعة أم لا؟ وهل هو من البدعة الحسنة أم لا؟.. الحق أن نتجادل: كيف نكافح تزييف صورة النبي في عقول المسلمين؟ وكيف تكون ذكراه مواطن قوة ونهضة وذكرى نافعة لأمة مستضعفة؟ وكيف نصرف طاقة الأمة في أفعال حقيقية بدل كونهم محبوسين في كثرة "الكلام" عن النبي ﷺ؟!
September 2, 2026 5.7K 35