إنما الدنيا دار ابتلاء لا صفوَ فيها يدوم، ولا راحة فيها تُرجى على الدوام، يُبتلى فيها المرء في دينه، وفي قلبه، وفي أهله، وفي أحواله، ليُرى أيصبر أم يجزع، وأيستمسك أم يتهاوى..
وقد قيل:
«عباد الله :إذا اذْلَهَمّت الأمور واسودت الحياة وعظمت المصائب وكثرت الرزايا فالصبر ضياء. إذا نزل المكروه وحَلّ الأمر المخوف وعظم الجزع واحتيج لمصارعة الحُتُوف فالصبر التجاء. إذا انسدت المطالب وهيمن القلق واشتد الخوف وعظمت الكربة فالصبر دواء. إذا أصبح الدين في غربة والإسلام في كُربة وعمت المعاصي وعظمت الشبهات والشهوات فالصبر عزاء.»
فالصبر هو أن يبقى القلب ثابتًا حين تضطرب الدنيا من حوله، أن نلجأ إلى الله حين تضيق السُّبل، ونحسن الظن به حين لا نرى مخرجًا، ونعلم أن وراء كل ابتلاء حكمة، ووراء كل صبر أجرًا. فإذا أثقلتك الأيام فلا تظن أن البلاء علامة خذلان -معاذ الله-، فقد تكون أشدّ ساعاتك ألمًا هي أقربها إلى الله، وما دامت الدنيا دار ابتلاء فاجعل عدتك فيها صبرًا، وزادك فيها يقينًا، وملاذك فيها ربًّا لا يضيع من لجأ إليه.
September 7, 2026 136