كلمه الكنترول
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلوب يملؤها الحزن والأسى، نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى مقام صاحب العصر والزمان الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، وإلى أهل البيت عليهم السلام، وإلى شيعة ومحبي آل محمد، بذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
شرح استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام:
الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام هو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وُلد في المدينة المنورة سنة 232هـ، وعاش معظم حياته في مدينة سامراء تحت رقابة السلطة العباسية، التي كانت تدرك مكانته الكبيرة بين الناس وتخشى من امتداد نهجه وارتباط المؤمنين به.
كان الإمام العسكري عليه السلام مثالًا في العلم والعبادة والصبر والأخلاق، ورغم التضييق والمراقبة المفروضة عليه، استطاع أن يحافظ على تواصل أتباعه معه، ويوجههم إلى التمسك بالدين والعقيدة والصبر في مواجهة الظلم.
اشتدت مراقبة السلطة العباسية للإمام بسبب مكانته، ولا سيما مع معرفتهم بأن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف سيكون من ذريته. وتذكر الروايات الشيعية أن الإمام الحسن العسكري عليه السلام تعرض للسم بأمر من السلطة العباسية، حتى اشتد عليه المرض وأحس بقرب رحيله.
وفي سنة 260هـ، ارتقى الإمام الحسن العسكري عليه السلام شهيدًا في سامراء، عن عمر يقارب 28 عامًا، فكان استشهاده فاجعة عظيمة على محبيه وشيعته.
وقبل رحيله، كان الإمام عليه السلام يعيش مسؤولية عظيمة، إذ كان يعلم أن مرحلة الإمامة ستنتقل بعده إلى ولده الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ولذلك ركز على تثبيت المؤمنين وتعريفهم بالإمام من بعده، وتهيئتهم للمرحلة القادمة.
وباستشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام، انتهت مرحلة من أشد مراحل التضييق على أئمة أهل البيت عليهم السلام، وبدأت مرحلة الغيبة للإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
لقد ترك الإمام العسكري عليه السلام إرثًا عظيمًا من العلم والحكمة والصبر، وعلّم أتباعه أن الإيمان الحقيقي لا يظهر في أوقات الراحة فقط، بل يظهر عندما يشتد البلاء ويصبح الثبات على الحق امتحانًا.
السلام على الإمام الحسن العسكري يوم وُلد، ويوم استشهد، ويوم يُبعث حيًا.
عظّم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وجعلنا وإياكم من الثابتين على ولاية أهل البيت عليهم السلام، ومن المنتظرين لظهور حفيده الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف