.
النظر إلى أولياء الله عبادة!
رأيتُ بعض الناس كأنه ينكر بركة النظر إلى أولياء الله الصالحين أو يهوّن منها.
فنقول: نعم، ربما كان نظرك إلى وليٍّ صالح خيرًا لك من عبادتك، وأصلح لقلبك، وأقوم لنفسك!
ولا داعي لإنكار سُنة متواترة عن السلف الصالح رضي الله عنهم، وإليك البيان:
-قال الفضيل بن عياض: نظر المؤمن إلى المؤمن جلاء للقلب. حلية الأولياء 8/ 103
-قال بشر الحافي: إني لأذكر المعافى بن عمران اليومَ، فأنتفع بذكره، وأذكر رؤيته فأنتفع. سير أعلام النبلاء 9/ 82
-قال بن المبارك: كنت إذا نظرت إلى الفضيل بن عياض جدَّد لي الحزن، ومقتُ نفسي. ثم بكى. تاريخ ابن أبي خيثمة ص433
-قال كثير بن الوليد: كنتُ إذا رأيتُ ابن شوذب ذكرتُ الملائكة. حلية الأولياء 6/ 131
-وقال جعفر بن سليمان: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة نظرتُ إلى وجه محمد بن واسع نظرة. حلية الأولياء 2/ 347
-وقال أبو جعفر الجمال وكان ينتظر وكيع بن الجراح: فلما بصرنا به فزعنا من النور الذي يتلالأ من وجهه، وقال لي رجل كان بجنبي: مَن هذا؟ مَلَك هذا؟! فتعجبنا من ذلك النور. الجرح والتعديل 1/ 222
-قال أشعث: كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئًا. حلية الأولياء 2/ 158
-قال أبو عوانة: رأيت محمد بن سيرين يمرُّ في السوق فيكبر الناس. قال خلف: كان محمد بن سيرين قد أعطي هديًا وسمتًا وخشوعًا، فكان الناس إذا رأوه ذكروا الله. صفة صفوة 2/ 143
-وقال مالك: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة أتى محمد بن المنكدر فأنظر إليه نظرة فأتعظ بها أيامًا. المستغيثين بالله لابن بشكوال ص140
وفي رواية قال مالك: كنت إذا وجدتُ من قلبي قسوة آتي ابنَ المنكدر فأنظر إليه نظرة، فأبغض نفسي أيامًا. شذرات الذهب 2/ 129
-وقال ابن الماجشون: إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني. حلية الأولياء (3/ 150)
-قال أبو طالب المكي: وقد كان الفقراء والمريدون يقصدون الأمصار للقاء العلماء والصالحين، للنظر إليهم والتبرّك والتأدب بهم. قوت القلوب 2/ 205
هذا حال سلفنا الصالح وتعظيمهم لرؤية أولياء الله الصالحين والنظر إليهم، ولم يكن في عصرهم من يقول لهم: (اجلسوا في بيوتكم صلوا وتعبدوا بدلًا من أن تسافروا وترحلوا لمجرد رؤية المشايخ الصالحين)؛ لأنهم عاينوا وجه البركة فيها.
ويغنيك عن كل هذا حديث حسن في سنن النسائي (11235 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل: يا رسول الله، من أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله تعالى»
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن من الناس مفاتيح ذكر الله، إذا رُؤوا ذكر الله. الأولياء لابن أبي الدنيا (26)
وهذا لأن من سنن الله تعالى في الناس سريان الحال غالبًا، من صدر إلى صدر، وحضورك ورؤيتك لهذا الولي الصالح من أسباب هذا السريان، وهي ليست معادلة رياضية ولا قواعد جامدة، ولكنه تلاقي الأرواح والأسرار والأحوال والقلوب. (وإذا لم ترَ الهلال فسلّم ... ) !
.
Forwarded fromيوسف زمزم الشافعي
3
3
2November 21, 2025 708 7