ماذا يعني سبينوزا حين يقول: «علّة ذاته»؟
يقول سبينوزا:
««أعني بعلة ذاته ما تنطوي ماهيته على وجوده، وبعبارة أخرى: ما لا يمكن تُتصور طبيعته إلا موجودة»»
في البداية ماذا عن الفرق بين الماهية والوجود؟!
ماهية الشيء تجيب عن سؤال: ما هو؟
ووجوده يجيب عن سؤال: هل هو موجود؟
فأنا أستطيع أن أتصور وحيد القرن وأن أعرف صفاته وأرسم صورته في ذهني، دون أن يعني ذلك أنه موجود في الواقع. إذاً معرفة ماهية الشيء لا تستلزم بالضرورة وجوده.
لكن سبينوزا يتحدث عن شيء لا تنطبق عليه هذه القاعدة.
إنه الشيء الذي تتضمن ماهيته وجوده أي أن طبيعة هذا الشيء نفسها لا تسمح بأن نتصوره معدوماً
وهنا نفهم معنى «علّة ذاته»
فهو لا يقصد أن هناك شيئاً كان موجوداً ثم قام بخلق نفسه، فهذا مستحيل لأن ما ليس موجوداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً أصلاً.
المقصود بشكل أدق :
هو موجود وليس وجوده نتيجة لشيء آخر.
وجوده ليس شيئاً أضيف إلى ماهيته من الخارج، بل هو داخل في طبيعتها نفسها.
ومنه:
إذا كان كل شيء يحتاج إلى ما يفسر وجوده، فأين ينتهي هذا التسلسل؟
إن قلنا: هذا الشيء وُجد بسبب شيء قبله، والذي قبله بسبب شيء آخر، سنظل نسأل: وماذا عن الأول؟ »»»»»» تسلسل لا نهائي
لذلك لا بد وفق هذا التصور من وجود لا يحتاج إلى شيء خارجه كي يفسر وجوده وجود لا يكون ممكناً فقط، بل ضرورياً.
وجود لا نقول عنه: لماذا وُجد؟
لأن عدمه نفسه يصبح غير قابل للتصور بالنظر إلى طبيعته.
لذلك عبارة سبينوزا:
«علّة ذاته» ليست شيئاً خلق نفسه، بل شيئاً لا يحتاج إلى غيره لكي يكون موجود
إنه وجود لا يأتيه الوجود من الخارج، لأن الوجود جزء من حقيقته نفسها.
ولعلنا نتذكر في هذا الموضع التعريف الفيزيائي للطاقة بأنها لا تُفنى ولا تُستحدث من العدم فهي أيضاً بالمفهوم الفيزيائي الفلسفي علة ذاتها.
8
2August 31, 2026 67 2