صباح الخير
لقد اعتدنا أن نرى عِوَضَ الله فيما يمكننا أن نراه ونلمسه؛ كأن يكون العوض مالًا، أو تبدل حال، أو صحة، أو أشخاصًا، أو ذرية، أو مكاسب مختلفة. لكننا في الغالب لا نعدّ العوض الذي في القلب عوضًا؛ لأننا لا نراه ولا نلمسه.
وقد يظن الناس أن الله لم يجبر عبده، حين يفتشون في حياته ولا يجدون ما يثلج صدورهم، فيحسبون أن خزائنه خاوية من العطاء، غافلين على ما يمنحه الله لعبده سرًا، في الخفاء.
فالعوض الذي لا يُرى، أعظم من كل عوضٍ يراه العباد؛ أن تملك كل العطايا في قلبك، فلا تُحرم منها بزوال دنيوي، ولا تخشى فقدها بضياع، ولا يراها الناس فيحسدوك عليها أو ينازعونك فيها، ولا يملكها بحقٍ إلا الله.
فكيف نقيس الطمأنينة، والسكينة، والرضا؟
كيف نكيل الاكتفاء، والبصيرة، والبأس؟
وهل للنور الذي يُقذف في القلب ثمن؟ أو للسلام، أو للشفاء من التعلّق بالدنيا أو بالناس؟
ليس كل العطايا تُرى؛ بل أعظم العطاء هو ذاك الذي يكون في الخفاء… عطاءٌ بين العبد وربّه.