ما عدتُ أبحثُ عنكَ.
لكنّني،
كلّما هدأ العالم،
وجدتُكَ جالسًا في الزاويةِ التي تركتُها فارغةً لك.
لا أدري كيفَ تصلُ إليها في كلّ مرّة،
ولا كيفَ تعثرُ عليَّ بعد كلِّ هذا الغياب.
أتعافى منك.
أقنعُ نفسي بأنّ الأمرَ انتهى،
ثمّ تعبرُ أغنية، أو رائحة،
أو كلمةٌ قيلتْ على عجل، فأعودُ إليكَ
كما يعودُ الجرحُ إلى الألم
عندما ينسى أحدٌ أنّه لم يلتئم.
أدهشني
أنّ الإنسانَ قد ينجو من شخصٍ،
ولا ينجو من أثره.
لا تقتربْ من كلماتي.
لن تؤذيكَ،
لكنّها ستعيدُ إليكَ
ذلك الشخصَ الذي كنّاه معًا،
قبل أن نهزمَه بأيدينا.
وربّما
ستفهمُ أخيرًا
أنّني لم أكتبْ لأنّني ما زلتُ أريدكَ،
بل لأنّ بعضَ الوداعِ لا يجدُ صوتَه
إلّا بعد أن ينتهي كلُّ شيء.



