في غزة، لا يتوقف الآباء عن الاهتمام بأبنائهم حتى بعد أن يواروهم التراب. يأتي رجل كل ليلة إلى قبر ابنته الوحيدة التي قتلت خلال الإبادة ليغطي قبرها باللحاف كي لا تبرد. ويضيء لها المكان بكشاف صغير لأنها كانت تخاف الظلام. قد يعرف أنها لن تشعر بالبرد ولن تخاف الظلام لكنه لا يستطيع أن يتوقف عن معاملتها كابنته التي ما زال مسؤولاً عنها. في غزة حتى الموت لا يستطيع أن ينتزع من الأب غريزته الأولى أن يبقى قريباً من ابنته وأن يحاول حمايتها ولو أصبحت تحت التراب. أي عالم هذا الذي سمح للاحتلال أن يحول الآباء من حماة لأبنائهم إلى حراس لقبورهم.
1

