مرحبًا!
إن كنت تمرّ صدفةً على أخباري، فدعني أطمئن فضولك:
لم أحب بعدك. ولم أحاول. ولم أملك الجرأة لأعيد التجربة وكأن شيئًا لم يكن. أنا هنا... في ذات النقطة التي تركتني عندها، كساعة توقفت فجأة وبقيت معلّقة على الجدار، يشير عقرباها إلى لحظة الرحيل تحديدًا. أمضي أيامي بهدوءٍ مصطنع، أرتدي ابتسامة خفيفة كسترة واقية من أسئلة الناس، وأتحاشى الوجوه... فالعيون فضّاحة، والألم لا يجيد التمثيل طويلًا. تأقلمت مع الحزن، صار قطعة أثاث ثابتة في داخلي، لا أتعثر به، لكنني لا أستطيع إزالته.
تمرّ أيام لطيفة — هكذا يقولون — لكنني لا أستشعرها، تمرّ لحظات جميلة، أمرّ بجانبها كما يمرّ الغريب بجانب بيت ليس له.
كل شيء يحدث، ولا شيء يحدث في داخلي. الجميع أصبح لطيفًا
معي...
لطيفًا أكثر مما ينبغي. يتحدثون بحذر، ينتقون كلماتهم كما لو كنتُ جرحًا مفتوحًا، يتجنبون اسمك كأنه كلمة محرّمة. أكره نظرات الشفقة تلك، تلك التي تقول: «مسكين... لم يتعاق بعد».
كأنني مشروع مكسور يحاولون إصلاحه. يحاولون مواساتي، يحاولون ترميمي، ولا يعلمون أن الكسر لم يكن في الأطراف، بل في المركز.
أخفي ضعفي قدر استطاعتي، أخفي ارتجافة الصوت، أخفي سيل الدموع العالق عند حافة العين، لكنني أفشل.
حتى حين أقول: «أنا بخير»... أقولها بصوتٍ يرتجف، كطفل يحفظ كذبةً أكبر من عمره. فلا تقلق...
أنا لم أحب بعدك، لكنني أيضًا لم أعد كما كنت قبلك.
