وسألت نفسي وأنا أطوف بالكعبة
ما بال المسلمين يطوفون الآن في خشوع وتبتل فإذا خرجوا تفرقوا وانقسموا وأصبح كل منهم يطوف حول نفسه أو حول اسمه أو حول شيطانه.
أهي أدوار يمثلونها لبضع دقائق ثم يذهب كل منهم بعد ذلك إلى حال سبيله.
أيكون طوافهم طوافاً ونسكاً دينياً حقاً أم تمثيلاً.
هل أراد الله بالطواف أن يكون مجرد حركة معزولة عن السلوك والحياة أم أراد به أن يكون شعيرة دينية.. هي تكثيف وتلخيص للحياة كلها.
بل أراد الله أن تكون حياتنا كلها طوافا حول مشيئته في كل صغيرة وكبيرة.
ولو أن العرب طافوا في سياستهم حول نقطة واحدة كما يطوفون الآن، ولو أنهم اجتمعوا أبيضهم وأحمرهم وأسودهم في رحاب رأي واحد كما يجتمعون في الكعبة لما ذلوا ولما هانوا ولما أصبحوا عالما ثالثا أو عالما رابعا كما نراهم الآن.
-
د. مصطفى محمود | كتاب: السؤال الحائر
20April 16, 2026 2.1K 3