📚 #أحـاديـث_نـبـويـة 📚
كانَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مع النبيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتي قَوْمَهُ فيُصَلِّي بهِمُ الصَّلَاةَ ، فَقَرَأَ بهِمُ البَقَرَةَ ، قالَ : فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً ، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاذًا ، فَقالَ : إنَّه مُنَافِقٌ ، فَبَلَغَ ذلكَ الرَّجُلَ ، فأتَى النبيَّ ﷺ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بأَيْدِينَا ، ونَسْقِي بنَوَاضِحِنَا ، وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى بنَا البَارِحَةَ ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ ، فَتَجَوَّزْتُ ، فَزَعَمَ أنِّي مُنَافِقٌ ، فَقالَ النبيُّ ﷺ : (يا مُعَاذُ ، أفَتَّانٌ أنْتَ - ثَلَاثًا - اقْرَأْ : والشَّمْسِ وضُحَاهَا ، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى ، ونَحْوَهَا).
#الراوي : جابر بن عبد الله
#المصدر : صحيح البخاري
🗒 #شـرح_الـحـديـث 🖌
كان النَّبيُّ ﷺ نِعْمَ المُعلِّمُ والمُرَبِّي لِأصحابِه وأُمَّتِه مِن بَعدِه ، وكان يَختارُ لِلنَّاسِ ما يُصلِحُهم في أنفُسِهم ، وما يُصلِحُ غَيرَهم مِن أُمورِ الدِّين والدُّنيا ، وكان يُحِبُّ التَّخفيفَ على النَّاسِ في أُمورِ العِبادة ، وخُصوصًا الصَّلاة ؛ حتَّى لا يَنفِرَ النَّاسُ ويَمَلُّوا.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه كان يُصَلِّي مع النَّبيِّ ﷺ في المسجِدِ النَّبويِّ ، ثُمَّ يَأتي قَومَه بَنِي سَلِمةَ ، فَيُصَلِّي بِهِم الصَّلاةَ الَّتي صَلَّاها مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، والصَّلاةُ المشارُ إليها في هذا الحَديثِ هي صلاةُ العِشاءِ ، وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في تَأويلِ أداءِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه لِصَلاةِ العِشاءِ مَرَّتَيْنِ ؛ إذِ الأصلُ أنَّ الفَريضةَ لا تُؤَدَّى مَرَّتَيْنِ إلَّا لِسَبَبٍ ؛ وذلك لِحَديثِ أبي داودَ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ : أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ : «...لا تُصَلُّوا صَلاةً في يَومٍ مَرَّتَيْنِ» ، #فقيل : يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ فِعلُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه كان في أوَّلِ الإسلامِ ، حين كان عَدَدُ القُرَّاءِ قَليلًا ، وفي وَقتٍ لا عِوَضَ لِلقَومِ فيه عن مُعاذٍ ، فكانَ يُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ ﷺ فَرضًا ، ثمَّ يَأتي قَومَه فيُصلِّيها لهم نَفلًا ، كما في رِوايةِ الطَّحاويِّ في شَرحِ مَعاني الآثارِ ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما : «كان مُعاذٌ يُصَلِّي مع النَّبيِّ ﷺ العِشاءَ ، ثمَّ يَطلُعُ إلى قَومِه فيُصَلِّيها لهم ؛ هي له تَطوُّعٌ ، ولهم فَريضةٌ».
#وقيل : يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ ذلك وَقتَ أنْ كان يُباحُ أنْ تُصَلَّى الفَريضةُ مَرَّتَيْنِ ؛ فإنَّ ذلك قد كان يُفعَلُ في أوَّلِ الإسلامِ ، حتَّى نَهى عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ، ومَعلومٌ أنَّ النَّهيَ لا يَكونُ إلَّا بعدَ الإباحة.
● ويُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه صلَّى بهم يومًا ، فَقَرَأ بِهِم سُورةَ البَقَرةِ ، فتَجوَّزَ رجُلٌ –قيل : هو حَزمُ بنُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ ، وقيل غيرُ ذلك- فَصَلَّى مُنفرِدًا صَلاةً خَفيفةً ؛ بأن قَطَعَ الصَّلاةَ ، أو قَطَعَ القُدوةَ بمعاذٍ رضِيَ اللهُ عنه ، وأكمَلَ منفردًا ، فَبَلَغَ ذلك مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه ، فَقالَ : إنَّهُ مُنافِقٌ. قالَ ذلك مُتَأوِّلًا ظانًّا أنَّ التَّارِكَ لِلجَماعةِ مُنافِقٌ.
● فَبلَغَ ذلك الرَّجُلَ ، فَجاء إلى النَّبيِّ ﷺ ، فَقالَ : «يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعمَلُ بِأيدينا ، وَنَسَقي بِنَواضِحِنا» جَمعُ ناضِحٍ ، البَعيرُ الَّذي يُسقى عليه ، «وَإنَّ مُعاذًا صَلَّى بِنا البارِحةَ فَقَرَأ البَقَرة ، فَتَجَوَّزْتُ في صَلاتي ، فَزَعَمَ أنِّي مُنافِقٌ».
● فَقالَ ﷺ : «يا مُعاذُ ، أفتانٌ أنتَ؟!» قالَ له ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ ، ومعنى فَتَّانٍ : مُنَفِّرٌ عَن الجَماعةِ وصادٌّ عنها ؛ لأنَّ التطويلَ سَبَبٌ لخروجِهم من الصَّلاةِ.
● ثم وَجَّهه ﷺ بأن يقرَأْ إذا كان إمامًا بسورةِ : {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، وسورةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، ونَحوِهِما مِن قِصارِ المُفصَّلِ.
#وفي_الحديث :
● تخفيفُ الإمامِ الصَّلاةِ مُراعاةً لحالِ المأمومينَ.
📚 #الموسوعة_الحديثية 📚
https://dorar.net/hadith/sharh/151250








