ولكم في القصاص حياة" في هذه الآية من روعة البيان ما يوقف القلب قبل… — مدارج قناة أ. د خالد أبا الخيل — TG.ME

“ولكم في القصاص حياة"
في هذه الآية من روعة البيان ما يوقف القلب قبل العقل؛ فالقصاص في ظاهره موت، والحياة نقيض الموت، ثم يجمع القرآن بينهما حتى يجعل أحدهما طريقاً إلى الآخر: يموت القاتل قصاصاً، فتحيا بموته نفوس كان يمكن أن تقتل، وتحيا أسر كان يمكن أن تفجع، وتحيا هيبة الدم في القلوب، وهنا تظهر الدقة المدهشة في لفظ “حياة”. فالآية لم تجعل القصاص مجرد عقوبة على جريمة مضت، وإنما جعلته صناعة للحياة القادمة؛ لأن القصاص لا يعالج دماً أريق وحده، وإنما يمنع دماً لم يرق بعد. ومن هم بقتل إنسان ثم علم أن حياته ستكون ثمناً لحياة من يقتله، وجد أمام غضبه حاجزاً من العدل يردعه، فبقي الذي هم بالقتل حياً لأنه ارتدع، وبقي الذي كاد يقتل حياً لأنه لم يقتل، وبقيت وراءهما أسر نجت من فجيعة كان يمكن أن تفتح أبوابها على سنوات من الحزن والانتقام. وهكذا يكون في إماتة المعتدي حياة للأحياء؛ لأن موتاً واحداً بالحق قد يغلق أبواب موت كثير بالباطل. فالقصاص حياة ينسجها الردع، ويحرسها العدل، وتصونها مهابة الدم.
💯8❤4👍1🕊1
August 12, 2026 1.1K 11