وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ﴾: تجمع هذه الآية طرق الوجود كلها… — مدارج قناة أ. د خالد أبا الخيل — TG.ME

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ﴾:
تجمع هذه الآية طرق الوجود كلها في غاية واحدة؛ فكل رحلة، ورغبة، وخوف، وحيرة، تنتهي عند الله. وفي كلماتها القليلة من الإحاطة ما يردّ شتات القلب إلى أصله، ويجمع تفاصيل العمر تحت حقيقة كبرى: أن الله هو الغاية التي تنتهي إليها المقاصد، والمرجع الذي تؤول إليه الأمور. قال ابن سعدي: "وإلى الله المنتهى في كل حال، فإليه ينتهي العلم والحكم، والرحمة وسائر الكمالات" فهو سبحانه منتهى العلم؛ لأن كل علم في الخلق قبس من علمه، ومنتهى الحكم؛ لأن الأحكام كلها تؤول إلى حكمه، ومنتهى الرحمة؛ لأن كل رحمة في الوجود أثر من آثار رحمته، ومنتهى الكمال؛ لأن كل جمال وفضل وكمال إنما يستمد معناه من كماله جلّ جلاله. ومن عرف المنتهى أحسن ترتيب الطريق، وصغرت في عينه المحطات الصغيرة، وصار قلبه يزن الأشياء بمقدار قربها من ربّه؛ فيختار من الأعمال ما يبلّغه، ومن الأحوال ما يزكّيه، وهذا اليقين يمنح الحياة وحدتها؛ فتغدو شؤونها المتناثرة سيرة واحدة إلى الله، وتجتمع أيامها المتفرقة في موعد واحد، ويصبح العمر كلّه طريقاً ممتداً إلى لقائه جل وعلا .
❤21
August 8, 2026 1.1K 13