الجمعُ بين الأمومة وطلبِ العلم صعبٌ… لكنّه ليس مستحيلًا !
فلا تُصدّقي من يُهوّنه حتى يُشعركِ بالتقصير، ولا من يُعظّمه حتى يُقنعكِ بالعجز.
هو طريقٌ تمتلئ أيامُه بالمقاطعات، وتتزاحم فيه الدروس مع بكاء الأطفال، والمطالعة مع شؤون البيت، والخلوة مع مسؤولياتٍ لا تنتظر.
لكنّه مع الصبر، وحسن التدبير، وطول النَّفَس، يتحوّل من حلمٍ بعيد إلى واقعٍ مُعاش.
لن تُنجزي كلَّ يومٍ ما يُنجزه غيرُك، وقد تتأخرين كثيرًا، وتعودين إلى كتبك بعد انقطاع، وتقرئين الصفحة الواحدة على دفعات… لكنّك سائرة ما دمتِ لم تتركي الطريق، ولا بد للسائر من وصول.
فلا تُطالبي نفسكِ أن تكوني أمًّا بلا تقصير ولا طالبةَ علمٍ بلا انقطاع؛ فإنّ الكمال ليس من شأن البشر.
يكفيكِ أن تُحسني الموازنة ما استطعتِ، وأن تعودي كلّما أبعدتكِ الأيام، وأن تؤمني أنّ الخطوات الصغيرة -إذا داومتِ عليها- تُبلغكِ ما لا تُبلغه القفزات.
فالجمعُ بين الأمومة وطلبِ العلم ليس مستحيلًا…إنّما يحتاج قلبًا لا يملّ العودة، وعزمًا لا يعتذر بالصعوبة، وروحًا لا تُعييها المحاولة.



















