في عصر يوم الخميس 9 محرم (يوم تاسوعاء)، تحركت الجيوش الأموية بأمر عمر بن سعد لتبدأ الهجوم والزحف نحو خيام الإمام الحسين.
قبل بدء الزحف، قام شمر بن ذي الجوشن بحيلة خبيثة؛ وقف نادياً قرب المخيم وصاح: "أين بنو أختنا؟ أين العباس وإخوته؟" (لأن أم العباس، السيدة أم البنين، تنتمي لقبيلة بني كلاب وهي نفس قبيلة الشمر).
الإمام الحسين قال للعباس وإخوته: "أجيبوه وإن كان فاسقاً، فإنما هو بعض أخوالكم".
خرج له العباس وإخوته (عبد الله، جعفر، وعثمان)، فقال لهم الشمر: "لكلّ منكم الأمان يا بني أختنا، لا تقتلوا أنفسكم مع الحسين، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد".
فرد عليه أبو الفضل العباس برد صاعق يمثل قمة الوفاء والعقيدة:
"لعنك الله ولعن أمانك! أتؤمننا وابن رسول الله (ص) لا أمان له؟! وتأمرنا أن ندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء؟!".
6. طلب تأجيل المعركة لليلة واحدة (ليلة عاشوراء)
جاء العباس للإمام الحسين وأخبره أن القوم قد زحفوا. فقال له الإمام عبارته الشهيرة التي تظهر مكانة العباس عنده: "اركب بنفسي أنت يا أخي، حتى تلقاهم فتقول لهم: ما بدا لكم وما تريدون؟".
ذهب العباس ومعه عشرة من الفوارس، فخاطبهم، فقالوا: "جاء أمر الأمير أن ننزلكم على حكمه أو نناجزكم الحرب".
رجع العباس ليخبر الإمام الحسين، فقال له الإمام:
"ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة [صباح غد] وتدفعهم عند العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة، وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار".
ذهب العباس وتفاوض مع عمر بن سعد، فتردد ابن سعد، لكن بعض قادته قالوا له: "سبحان الله! لو كانوا من الديلم وسألوك هذه الموادعة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها، فكيف وهم آل محمد؟!". فقبل عمر بن سعد تأجيل الحرب إلى صباح اليوم التالي (10 محرم).
دخلت ليلة العاشر من المحرم.. ليلة حزينة، مليئة بالعبادة، والتمحيص الأخير، والوداع والخطب التاريخية التي تسبق المجزرة.
June 21, 2026 62