6. المواجهة الأولى في الصحراء: الحر بن يزيد الرياحي واصل الإمام… — فلسفة الحياة — TG.ME

6. المواجهة الأولى في الصحراء: الحر بن يزيد الرياحي
واصل الإمام الحسين بقلته المؤمنة التقدم نحو العراق حتى وصلوا إلى محطة "شراف"، وهناك أمر الإمام فتيانه باستسقاء الكثير من الماء وحمله في القِرب (وهذا القرار كان له بعد نظر مذهل).
عند منتصف النهار في منطقة تُدعى "ذو حُسَم"، ظهرت من بعيد أسنة الرماح وأعناق الخيل. كانت هذه أولى طلائع الجيش الأموي: كتيبة عسكرية تتكون من 1,000 فارس بقيادة البطل الكوفي الحر بن يزيد الرياحي التميمي، أرسلها عبيد الله بن زياد لتطويق الحسين ومنعه من دخول الكوفة أو العودة إلى المدينة.
الجيش الأموي وصل وكان يمر بحالة عطش شديدة وجفاف مرعب بسبب حر الصحراء وقسوة المسير.
وهنا تجلت الأخلاق الحسينية العالية؛ لم يستغل الإمام عطش عدوه ليبيدهم، بل أمر أصحابه قائلاً: "اسقوا القوم ورشّفوا الخيل". فقام أصحاب الحسين بسقاية الألف فارس حتى ارتووا، وسقوا خيولهم حصاناً حصاناً.
7. الصلاة الموحدة والرفض المتبادل
حان وقت صلاة الظهر، فأمر الإمام الحسين أن يؤذن بالناس، ثم خرج وخطب في جيش الحر وجيشه مستنداً إلى شرعية كتبهم: "أيها الناس، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ورسلكم أن اقدم إلينا.. فإن كنتم على ذلكم فقد جئتكم، وإن كنتم كارهين لقدومي انصرفت عنكم".
أقيمت الصلاة، والمثير تاريخياً أن الحر بن يزيد الرياحي وجيشه بالكامل صلوا مؤتمّين خلف الإمام الحسين (ع).
بعد الصلاة، دار حوار بين الإمام والحر:
الحر قال: "أنا مأمور أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد".
الإمام رد بحسم: "الموت أدنى إليك من ذلك".
أمر الإمام أصحابه والنساء بالركوب للعودة نحو المدينة، فاعترض الحر وجيشه الطريق ومنعوهم. هنا قال له الإمام غاضباً: "ثكلتك أمك يا حر! ما تريد منا؟".
الحر، ورغم كونه قائداً في جيش الأعداء، كان يحمل أدباً كبيراً تجاه السيدة فاطمة الزهراء (ع)، فرد بوقار: "أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي ما تركت ذكر أمه بالثكل، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه".
اتفق الطرفان على حل وسط: أن يسير الحسين في طريق "عذراء" (طريق وسطى لا تدخله الكوفة ولا ترجعه للمدينة)، ويسير الحر بجانبه يراقبه، حتى يكتب الحر لابن زياد ويأتيه الأمر النهائي.
استمر هذا المسير المتوتر لعدة أيام، والحر يساير الحسين، حتى وصلنا إلى اليوم الثاني من المحرم سنة 61 هجرية، حيث هبط الركب في أرض غريبة وموحشة... أرض كربلاء.
June 21, 2026 42