6. حصار القصر واستشهاد مسلم بن عقيل (الانفضاض الكبير) اعتقل ابن زياد… — فلسفة الحياة — TG.ME

6. حصار القصر واستشهاد مسلم بن عقيل (الانفضاض الكبير)
اعتقل ابن زياد هانئ بن عروة وضربه حتى سال دمه في القصر. عندما علم مسلم بن عقيل بذلك، وجد نفسه مضطراً لإعلان الثورة المسلحة فوراً قبل التوقيت المحدد لحماية حلفائه.
نادى مسلم في الناس فاجتمع له حوالي 4,000 مقاتل (وفي بعض الروايات أكثر)، وتوجهوا وحاصروا قصر الإمارة الذي كان يتحصن فيه ابن زياد مع حوالي 50 رجلاً فقط من شرطته وحاشيته.
هنا استخدم ابن زياد "سلاح الإعلام والشائعات" بعبقرية خبيثة؛ أمر وجهاء الكوفة المقربين منه أن يصعدوا على أسوار القصر ويخوفوا الناس ويهددوهم بجيش الشام القادم، وأن يزيد سِيحرم القبائل الثائرة من العطاء.
بدأ الأثر النفسي يظهر بسرعة مروعة. المؤرخ الطبري يصف المشهد التراجيدي:
"جعلت المرأة تأتي ابنها وأخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك. ويأتي الرجل ابنه وأخاه فيقول: غداً يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر؟ انصرف! فما زالوا يتفرقون...".
صلى مسلم بن عقيل صلاة المغرب بجامع الكوفة، فلم يصلّ معه إلا ثلاثون رجلاً. وعندما خرج إلى أبواب المسجد لم يجد أحداً يدلّه على الطريق! بقي مسلم وحيداً، غريباً، يدور في أزقة الكوفة ليلاً لا مأوى له ولا ناصر.
لجأ مسلم إلى بيت امرأة صالحة اسمها "طوعة"، آوته وسقته الماء بعد أن عرفت هويته. لكن ابنها علم بوجوده في الصباح الباكر، وذهب وأخبر جماعة ابن زياد.
أرسل ابن زياد قوة عسكرية من 70 فارساً بقيادة محمد بن الأشعث لحصار البيت. خرج لهم مسلم وقاتلهم قتال الأبطال لوحده ببطولة أذهلتهم، ولم يستطيعوا النيل منه إلا بالحيلة؛ حيث حفروا له حفيرة مغطاة بالتراب فسقط فيها وتم أسرُه بعد أن جُرح جرحاً بليغاً.
سِيق مسلم إلى قصر الإمارة وهو ينزف، ودار بينه وبين ابن زياد حوار حاد أظهر فيه مسلم شجاعة فائقة وعزة علوية. أمر ابن زياد بصعود مسلم إلى أعلى قصر الإمارة، وهناك ضُربت عنقه ورُمي بجسده الطاهر من أعلى القصر، وجُرّ في الأسواق، واستشهد معه في نفس اليوم هانئ بن عروة.
وكان ذلك في 9 ذي الحجة سنة 60 هـ (يوم عرفة)، وهو نفس اليوم الذي كان فيه الإمام الحسين (ع) قد بدأ رحلته الفعلية مغادراً مكة نحو العراق، دون أن يعلم بما جرى لسفيره.
بهذا ينتهي الجزء الثالث؛ الكوفة سقطت بالكامل بيد القبضة الأمنية الحديدية لابن زياد، ومسلم قُتل، والإمام الحسين الآن في الطريق الصحراوي نحو الفخ.
June 21, 2026 37