إنّ حوادث الطفولة أشبهُ بالخدوش التي تترك على سطحٍ ليّنٍ من الأسمنت،
سرعان ما يجفّ فلا تُمحى الخدوش أبدًا،
إنّ كلَّ عقدِنا ونحنُ بالغين بدأت في طفولتنا.
هناك، حين بكينا بصمتٍ ولم يُصغِ إلينا أحد،
وحين احتجنا حُضنًا فواجهنا وجوهًا جامدة،
وحين صدّقنا أن الصبر فضيلة، فصارت حياتنا صبرًا لا ينتهي.
كبرنا لكننا لم نَشفَ،
تغيّر شكلنا فقط؛ صرنا نحمل آلامنا في جيوبنا،
ونبتسم كي لا يُقال إننا ما تجاوزنا الماضي.
ما زلنا نرتبك من الأصوات العالية،
ونخاف الرفض، ونُفرط في العطاء خوفًا من الهجر،
وما زالت كل كلمةٍ قاسية تُعيدنا لطفلٍ جالسٍ في زاويةٍ مظلمة
يضم ركبتيه ويحاول ألا يبكي.
لم نخرج من الطفولة،
نحن فقط تعلمنا كيف نختبئ بداخلها بطريقةٍ أنيقة،
نمشي بين الناس بملامح الكبار وقلوبٍ لم تكبر بعد،
نضحك كي لا يلاحظ أحد ارتعاشنا،
ونغفو ونحن نُطارد في أحلامنا صدى بكاءٍ قديم.
لم نُشفى،
فقط اعتدنا الألم حتى صار جزءًا منّا،
نعيش كل يومٍ كما لو أننا نعيد نفس الطفولة،
ولكن بصمتٍ أشد، ودموعٍ لا يراها أحد.
