ثمة أسئلة لا تنشأ من الفضول بقدر ما تنشأ من الرغبة في الطمأنينة، أسئلة نحملها في صدورنا تجاه أشخاص مرّوا بنا أو ما زالوا يعبرون أيامنا، ونود لو نطرحها عليهم لنستريح من ثقلها، لا لنحاسبهم بها.
نتساءل كثيراً: ماذا قصدوا حقاً؟ وهل كانوا يشعرون بما شعرنا به؟ وهل خطر لهم يوماً ما يخطر لنا الآن؟ ولماذا حدث ما حدث على الصورة التي حدث بها؟
أسئلة تتزاحم في الذهن، وتبحث عن منفذ إلى الإجابة، لكنها تصطدم في كل مرة بحدود لا ينبغي تجاوزها، أو بمروءة تأبى أن تُثقل على الآخرين بما اختاروا الصمت عنه.
وحين نعجز عن السؤال، لا يعني ذلك أن الأسئلة تموت، بل تظل قائمة في أركان الفكر، تعود بين حين وآخر، وتطالب بحقها في الفهم، نحاول إقناع أنفسنا بأن الأمر قد انتهى، وأن الإجابات لم تعد ذات جدوى، لكن العقل لا يستسلم بسهولة لما يجهله، فيواصل البحث في الاحتمالات، وكأنه يظن أن التفكير المتكرر قادر على انتزاع ما لم يُقَل.
ولعل النضج لا يكمن في الحصول على جميع الإجابات، بل في التصالح مع غياب بعضها، أن نقبل بأن في الحياة أبواباً تُغلق قبل أن نجد تفسيراً لما وراءها، وأن بعض الأسئلة تبقى معلقة بين الصمت والاحتمال، لا لأننا لم نبحث بما يكفي، بل لأن الإجابة لم تُكتب لنا بعد، أو لأنها ليست لنا من الأصل.
أحياناً يكون السلام الحقيقي في أن نكف عن مطاردة الإجابات، ونسمح للأسئلة أن تستريح.




