اختلط الرجال مع النساء في الطريق بعد خروجهم من المسجد، فقال ﷺ للنساء: «استأخِرْنَ، عليكنَّ بحافّات الطريق».
لا يَغيبنَّ عن ذهنك وأنت تقرأ مثل هذه الاحتياطات التشريعية أنها جاءت في حقِّ أشرف الناس بعد الأنبياء، وفي الطريق العابر، وفي الوقت القصير، وفي وضح النهار، ومع وجود الحجاب، وفي حالة الخروج من أطهر البقاع، وبعد أشرف العبادات.
وقال النبي ﷺ: «خير صفوف النساء آخرها، وشرّها أولها». فإذا كان هذا في صلاتها فكيف بغيره…
ثم اعلموا – رحمكم الله – أن من أعظم ما حذّر منه النبي ﷺ قوله: «ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ علَى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ».
وهذه الحقيقة لا ينبغي أن تُنسى، فالشاب الملتزم قد يُفتن بالشابة الملتزمة أكثر من غيرها؛ لأنه يرى فيها الحياء، وحسن السمت، والالتزام، فيقع في قلبه ما لم يكن يخطر له ببال. وكذلك البنات قد يُفتنّ ببعض الشباب الذين يُظهرون أنفسهم في إطار “المحتوى الديني”. ولذلك وجب تنبيه الشباب أيضًا؛ فليس من الدعوة أن يُظهر أحدهم مفاتنه، أو يعتني بإبراز شكله وهيئته أكثر من اللازم، أو يتكلف حركات وصورًا تفتن بنات المسلمين، ثم يعلّق ذلك على أنه “محتوى ديني” أو أنه “ضابط أموره”. الدعوة مقام شريف، ولا يليق أن تُتخذ ستارًا لشيء من أبواب الفتنة، ولا أن يفتح الإنسان تواصله مع المتابعين بلا ضوابط، بحجة أنه يدعو إلى الله.
اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وجنّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
August 28, 2026 255 4