لفهم قصة سيطرة الارهابيين على الموصل والذي يشاع دائماً على أنه السبب الرئيسي هو خلاف المحافظ مع العمليات في حينها ، وهذا خاطئ لأن الخلاف قبل احتلال الموصل بفترة طويلة ووصل الخلاف لمراحل متقدمة ولم يعالج من بغداد ، هذا كان خطأ بغداد لأن خلاف بين المحافظ وقائد العمليات وفي مدينة مثل الموصل التي تشهد وضع امني خاص وتدخل كردي كبير وتدفع الناس ثمن كل هذه الامور ، هذا ما لايمكن ان يبقى دون معالجة حقيقية ولكن للاسف بقى دون معالجة
في هذا الملف كانت هناك كثير من المعلومات والتقارير تُحجب عن رئيس الوزراء من قبل مكتب القائد العام للقوات المسلحة في حينها وأيضاً من بقية الوزارات كانت لا تصل المعلومة صحيحة أو بشكل مهني شفاف وهذا ما هيأ الأرضية لكُره الدولة من قبل أهالي الموصل لأنهم كانوا يدفعون ثمن كل شيئ في المحافظة ويؤثر عليهم كل شيئ وبلا أي حل من بغداد ونحن نعرف إن خيرة الضباط والعقول العسكرية هم من الموصل ولكم أن تتخيلوا ، فكانت هذه أرضية خصبة ومناسبة لتوسع أي أختراق يحصل فهذه الأمور جعلت البيئة تجزع وتبحث عن أي حل(أي حل) فعندما حدثت الاحداث الامنية في الموصل لم تدخل داعش أولاً بل كانت معارك تخوضها المجالس العسكرية وحتى المواطنين شاركوا فيها ضد الدولة وانسحبت الفرقتين الثانية والثالثة التي معظمها أكراد من الموصل ، انسحاب كامل دون أن تعطي جريح واحد وهو ما قد يثير إستغراب البعض أنه كيف في مثل هذه الاحداث الأمنية ان تنسحب فرقتين دون أن يتم مهاجمتها ، ولكن لابد من ذكر بعض الضباط الشرفاء ومنتسبيهم اللذين رفضوا التخلي عن سلاحهم لأربيل أمثال الشهيد اللواء فيصل الزاملي,ونقول إن الحليم تكفيه الإشارة
كانت هذه الفرقتين لا تأخذ الأوامر من بغداد بل تأخذها من أربيل, في أحدى قرى غرب الموصل كان ألارهابي المقبور أبوعبد الرحمن البيلاوي و٩٠٠ عنصر معه تحالفوا مع المجالس العسكرية وثم أنقلبوا عليهم وقتلوهم في ليلة واحدة كما ذكرنا مسبقاً قتلوا أغلبهم وبعضهم هرب وبعضهم أنتمى لداعش ،
المجالس العسكرية كانت بقيادة ضباط كبار في النظام البائد وكان لديهم سلاح وأموال تُضخ لهم باستمرار أكثرها من الخليج وكانت توجد ثلاث غرف عمليات خارج البلد
في أسطنبول وعمان وفي الأمارات حسب شهادة أحد الضباط الكبار
مع بداية سيطرة التنظيم الإرهابي على الموصل ، الموصل كانت مقطعة بالصبات بكل شبر من الموصل فقام التنظيم بإزالة الصبات والقطوعات لأنه لا داعي لها بعد الان ، ولأن الناس هناك بسطاء فرحوا كثيرًا بهذه الخطوة وشعروا بأنها منجز كبير، كانت هذه القطوعات هي للحد من التفجيرات والعجلات المفخخة فإذا أتوا أصحاب المفخخات ما الداعي من وجود القطوعات اذاً ، عموما كان الناس بسطاء التفكير في حينها وبسبب الضغط المتراكم عليهم ارادوا اي متنفس
عمد التنظيم الى إعتماد ألاساليب الغير قاسية في أول ثلاث اشهر من سيطرته ولكن بعدها بدأت الاجراءات القاسية فيما تم تسميتها (أرض التمكين) ويقصد بذلك الموصل وبدأ التنظيم بأحصاء النساء في البيوت وأي بنت غير متزوجة هم يحددوا لها زوج ويزوجوها ، وتم أختطاف النساء من الأديان والقوميات الآخرى وسبيهن وبيعهن
وفي هذه الفترة حدث شيئ كبير جدًا لكن غطت عليه جريمة تكريت(سبايكر)
وهو حدث سجن بادوش وهذا السجن قصته طويلة ويقع شمال غرب الموصل ، في عام ٢٠٠٧ حكم على شاب بالسجن والشاب شيعي من بيت بحر العلوم فتم ترحيله الى سجن بادوش ، تم الإستفسار بوقتها لماذا تم ترحيله الى بادوش وهو شيعي ولأن الظروف خطرة جدًا في حينها فعاد بعدها عن طريق وسطاء الى سجن اخر ومن خلال هذه العملية تم أكتشاف أنه في سجن بادوش يوجد على الاقل 500 شيعي في هذا السجن وهذا الذي أثار الاستغراب وعدم الفهم لهكذا خطوة في وقتها واليؤال الابرز بين الأوساط الخاصة كان( لماذا تم ترحيل 500سجين شيعي الى سجن بادوش في الموصل)
بُذلت جهود فردية في حينها بإعادة السجناء الى سجن اخر على الاقل تكون بيئته أمنة بالنسبة للشيعة ونجحت هذه الجهود جزئيًا ولكن بقى هذا الملف وبقت بعض الجهات في وزارة العدل ترسل الكثير من السجناء الشيعة الى بادوش(وهنا يجب على القارئ الكريم أن يحلل لماذا ولماذا في هذه الفترات وهل كان ترتيباً لشيئ؟)
عندما حدثت الاحداث في الموصل أستولى الدواعش على السجن وكان يقدر عدد السجناء حوالي600 سجين(هؤلاء ال600 ليسوا من الطائفة السنية)
هذا حسب ما وصلنا من تقديرات وقد تكون الارقام أكبر ، وتم قتل هؤلاء ال600سجين جميعاً وأرتكبت فيهم مجزرة يندى لها جبين الأنسانية وهذه كانت مأساة حقيقية ، ويذكر أحد القادة الأمنيين أنه لربما أعطيت مجزرة سبايكر هذه الهالة الاعلامية للتغطية على مجزرة سجن بادوش
ولفهم ما نتحدث عنه سنضرب مثال( حكم على شخص شيعي بالسجن فتم ترحيله الى بادوش فحتى وإن لم يقتل داخل السجن فعندما يقضي محكوميته من الصعب جداً او المستحيل أنه يستطيع الوصول الى أهله سالماً وبهذه المسافة الطويلة) فعندما دخل الارهابيون تم عزل القيادات الارهابية المسجونة في السجن والمجرمين الارهابيين الباقين أما البقية فتم تصفيتهم بأعدامات ميدانية سريعة وكانت المحاكمة 10ثواني بمجرد أسئلة تافهة عن السكن والطائفة بعدها مباشرة يفرغ وابل من الرصاص في جسد الضحية
وبخصوص مجزرة تكريت(سبايكر) إن العدد للشهداء هو ليس 1700بل أكثر
في لحظه حدوث مجزرة سبايكر لم تكن تكريت ساقطة بيد الدواعش والجهة المنفذة لعمليات القتل هي عشائر تكريت ولابد من ذكر ومن باب الأنصاف إن بعض العوائل القليلة في تكريت أحتوت جنود عراقيين وأمنتهم مثل عائلة أم قصي وغيرها
كان قبل التنفيد مئات الجنود أتوا من الموصل بعضهم سيراً على الاقدام وبعضهم بسيارات ودخلوا الى تكريت والى الأن هم مفقودين ولا أحد يعلم مصيرهم وكانوا جزء من مجزرة سبايكر
كان القائد في قاعدة سبايكر هو علي الفريجي فحدث حديث من الجنود المتدربين الغير مسلحين على أجازات وضرورة أن يرجعوا لأهاليهم في هذه الفترة فصارت القضية أشبه ب الرأي العام او العقل الجمعي
وهذا كان بمثابة إنتحار في تلك الفترة الشديدة الحساسية ولسوء التقدير من قبل المتدربين ولعدم خبرتهم وإنعدام رؤيتهم العسكرية ظنوا أنهم إذا خرجوا بجموع كبيرة فإنه من غير الممكن أن يتعرض لهم أحد ، هكذا كان تفكيرهم اضافةً الى ذلك لم يكونوا يتخيلوا حجم الأجرام عند الطرف الاخر فبدأ المتدربين بالتجمع أمام باب النظام وحدث ضغط كبير على باب القاعدة وبثقلهم أستطاعوا فتح الباب والخروج من القاعدة ونتذكر جيدًا جندي جهاز مكافحة الارهاب وهو يتوسل بالمتدربين للبقاء داخل القاعدة وعدم الخروج لخطورة الموقف لكنهم كانوا شباب صغار وبلا أي خبرة أو عقل أمني لذا أستمروا بالخروج ونحن هنا لا نبرء ساحة الاخرين لأنه مهما ، كان كان من المفترض عدم السماح لهم بالخروج وهناك الكثير من الاجراءات كان يمكن القيام لمنع حدوث هذا السيناريو لكن للاسف طبيعة الظروف في حينها وصعوبته وبسبب الضغط الكبير جدًا من هذه الجموع حدث الذي حدث
وبالمناسبة قاعدة سبايكر كانت محصنة تحصين شديد ولم تسقط في حينها ومن سابع المستحيلات ان تسقط ولكن نكرر لعدم خبرة المتدربين وعدم استماعهم لنصيحة ذوي الخبرة خرجوا
أستقبلتهم العشائر في البداية وقالوا لهم لن يتعرض لكم أحد وانتم أبنائنا ولكن بعدها تم غدرهم وأختفت المروءة والغيرة والمبادئ وأصبح الموضوع موضوع طائفي وأخراج أحقاد فقط وتم فرز المتدربين السنة عن الشيعة وبعدها أعدامهم مباشرة في عملية أعدام استمرت لأيام
ولابد من ذكر قضاء الضلوعية وقضاء العلم اللذين قاتلوا ببسالة بوجه الدواعش ولم يسمحوا لهم بالدخول لمناطقهم
ولابد من ذكر المقبور أبراهيم السبعاوي الذي كان ينتمي لجيش الطريقة النقشبندية ثم بايع داعش
تحرك هذا المجرم برفقة عشائر من صلاح الدين فسيطر على المحافظة وكان هو أول من أخذ المتدربين في قاعدة سبايكر وفرز السنة عن الشيعة وأعدم الشيعة جميعاً في القصور الرئاسية للمقبور صدام حسين ودلالة الأعدام في القصور الرئاسية هي لأيصال رسالة(إن اللذين أعدموا هم ثأر لصدام حسين)
كانت توجد معلومات أستخبارية عن وجود شخصية تدعى(السيدة) في القصور وأشرافها على عمليات القتل والتي يعتقد أنها رغد صدام حسين ولكن هذه لم يتم الجزم بصحتها أو مصدرها لكنها موجودة
قُتل أبراهيم السبعاوي عام2015 بعد مواجهات مع القوات الأمنية ، وتوجد رواية تم تداولها كثيراً في بعض الاوساط الخاصة على أنه أبراهيم السبعاوي تم قتله على يد أحدى فصائل المقاومة الاسلامية العراقية بعملية خاصة،ولكن هذه الرواية الى الان لم يتم تأكيدها ولم يوجد دليل عليها،لكن يرجح بعض الأشخاص المختصين هذه الرواية لعدة أسباب ويأكدون على ان مثل هذه العمليات لا يتم توثيقها بدليل أو تداولها وما شابه.
عندما سقطت الموصل تفككت 4 فرق في الجيش العراقي الفرقة2,3,4,12 والفرقة12فككها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني ، وألقى مسعود برزاني حينها خطاب مفاده أنه انتهى الامر اصبحت كركوك جزء من أقليم كوردستان فـ أسلحة الجيش قسم كبير جدًا منها أصبح عند الدواعش والقسم الاخر عند البيشمركة
عندها شكل رئيس الوزراء حينها نوري المالكي مديرية الحشد الشعبي بإشراف الحاج أبو مهدي والفصائل وكان هذا قبل الفتوى بأربع أيام
فصدرت الفتوى المباركة من المرجعية في النجف فبدأت جموع غفيرة من الناس مع اسلحتها بالتوجه نحو مقرات الاجهزة الأمنية فبدأ الحاج أبومهدي المهندس مع كتائب حزب الله وعصائب اهل الحق وبدر الجناح العسكري والفصائل الاخرى (غيارى العراق) بحماية بغداد ونتذكر جيدا قتال عصائب اهل الحق وكتائب حزب الله في حزام بغداد
أيضاً نتذكر جيدًا الدور الذي قامت به المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله في أبو غريب وحماية مطار بغداد ودورهم أيضاً في هياكل الفلوجة وسدة النعيمية
يتبع.....
https://t.me/ird_47
