كما تعلمون نحن نتكلم في فترة صعبة جدًا في تأريخ العراق وأرواح الناس تزهق بالشوارع يومياً وللأسف أغلب الطبقة السياسية في حينها كان أخر شيئ يضعوه في بالهم هو أرواح الناس والمحافظة عليها
كان مسعود برزاني يخرج بين فترة وأخرى بخطابات حول ما تسمى المناطق المتنازع عليها ويهدد الحكومة المركزية والسياسيين
السنة كانت كل خطاباتهم عبارة عن نحن مهمشين ونحن أكثرية وشحن طائفي مستمر وأغلب السياسيين الشيعة كذلك ايضاً لديهم خطابات مثل هذه لذا في حينها لا احد يهتم بدماء العراقيين سوة قلة مؤمنة مجاهدة إنما كان الاهتمام بكيفية زيادة الشحن الطائفي وكيفية توسيع النفوذ ،وفي هذه الظروف ظهرت الى الساحة تنظيمات مسلحه
وكانت التنظيمات السنية التي شكلت بسرعة في تلك الفترة حوالي(18) تنظيم مسلح منها كتائب ثورة العشرين وجيش محمد وجيش المجاهدين واسماء اخرى كثيرة
أطلق وزير الداخلية في حينها الذي كان باقر جبر الزبيدي عملية أمنية تحت أسم(عملية البرق) ، لكن إطلاق هذه العملية أصطدم بأمر مهم وهو إن حركة القوات لا تتم الا بعلم وموافقة الجانب الاميركي فقيد الاميركان هذه العملية بشكل كبير جدًا وبدأت بعض الفرق العسكرية إستخدام المناورة حتى تتملص من الضغط الاميركي فكان عندما يكتشف الاميركان الواجب المنفذ يبدأ الاعتراض الاميركي وأعتقل الاميركان ضباط كثيرين بسبب قيامهم بهذه الاجراءات فكان هناك أمر عسكري يمنع دخول أي قوة من قوات الشرطة الاتحادية(الشرطة الوطنية في حينها) لأي منطقة سنية والقيام بأي ضربة ضد التنظيمات الارهابية وإذا كان هناك هدف حيوي أو مهم فيتم أرسال برقية للاميركيين ويقومون بتحليل الهدف وتستمر الاجراءات لمدة ايام فتخرج القوة ومعها قوة أميركية وعندما يصلون يكتشفون إن الهدف قد هرب مسبقاً(والحليم تكفيه الاشارة)
عملية البرق نجحت الى حد ما لكنها قُيدت كثيراً وأراد وزير الداخلية التفاهم مع الاميركيين والوصول الى حل معهم بأي طريقة ولكنه لم يستطع،الى هنا تغير الوزراء فكان جواد البولاني وزير الداخلية وعبدالقادر العبيدي وزير الدفاع فتعاونوا فيما بينهم وحدثت انتقالة في المؤسسة الامنية وتحسنت قليلاً وتم ضبط إيقاع الشارع بنسبة معينة فكان التنسيق بين الاجهزة الأمنية العراقية عالي جداً وبأدوار تجاوزت حتى الاميركان فبدأ يشعر الاميركان بنقص نفوذهم أمام الوزيرين
اضافة الى ذلك ضبط الأمن أحرج الاميركان وأحرج اطراف اخرى كثيرًا فبدأت سلسلة عمليات أرهابية قوية جدًا فبدأ الخميس الدامي والثلاثاء الدامي وعمليات اغتيالات وخطف وتغييب وتفجيرات عبوات،،نتكلم في تأريخ سنة2007هذا العام الأسود على العراقيين،
وفي عام2008 بدأت عملية أمنية في البصرة ودخل وزير الداخلية في حينها فتم أستهداف عجلة وزير الداخلية من قبل مجاميع منفلته وكانت العملية الامنية تهدف لاعتقال600 شخص متهم بجرائم فـ اتصل في حينها مسؤول جيش المهدي في البصرة والذي لم نستطع التاكد من هويته ولكن يعتقد إنه حارث العذاري على أحد الضباط الكبار في وزارة الداخلية وقال له لماذا أتيتم الى البصرة بهذه القوات فقال له أتينا لأعتقال اشخاص متهمين بجرائم وملطخه أيديهم بالدم ونرجوا تعاونكم معنا ولدينا قائمة الاسماء وهي مأشرة بالكامل من قبل القضاء العراقي فكان رد المسؤول في حينها أيجابي واكد انه سيتعاون مع الجهات الامنية(وسيكون لصولة الفرسان تقرير مفصل كامل خلال الايام القادمة) فكان المستهدف في البصرة هم متهمين بجرائم جنائية وعصابات جريمة منظمة وتعرضت القوات لقصف شديد واستهداف بعبوات
في حينها كان منهج وزارة الداخلية بالعمل هو التفاهم مع المناطق التي لم يكن فيها الأمن مستقراً لعدة عوامل فبدأ التفاهم مع اهالي المناطق وتلبية احتياجاتهم ولدينا أحصائية تفيد بتعيين(15000) من اهالي البصرة في مؤسسات حكومية وتعاون الاهالي بشكل فوري
كانت تصل معلومات غير دقيقة للجهات الامنية سواء عن طريق المصادر او الاشتباه ولكن كان يخضع المتهم للتحقيق وإذا لم يؤشر ضده اي دليل يطلق سراحه على الفور
أستغلت العصابات وعصابات السرقة والجريمة المنظمة الجو السياسي في حينها وجو البصرة لما كانت تعانيه من جوع وعدم وجود فرص عمل للحركة والنشاط اكثر وبعضهم كانت لتنظيماتهم اسماء ولاعلاقة لهم بجيش المهدي أو فصائل المقاومة الاخرى وهذه تنظمات هاجمت الدولة وبهجمات عنيفة جدًا
ولابد من ذكر حادثة محاصرة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي ووزيري الدفاع والداخلية في منطقة القصور في البصرة والتي على أثرها أستشهد مستشار رئيس الوزراء اثر القصف الذي تعرضت له المنطقة إذ تم تطويق المنطقة ومحاصرتها بما يقارب400 عنصر واندلاع اشتباكات عنيفة الى ان وصلت سريعاً قوة من وزارة الداخلية وفكت الحصار وكانت القوات التي هاجمت رئيس الوزراء في حينها لا تتبع لجهة واحدة بل هي خليط من عدة تنظيمات ويجب ان لا ننسى ما هو الجو السياسي في حينها والشحن ضد الدولة،
كانت هذه العصابات تقتل وتخطف وتتدخل في الدائرة والشارع والجامعة وتهديدات وسرقات وأمور كثيرة تعرضت لها البصرة بسبب هؤلاء
لابد من ذكر حادثة في اليوم الثالث للعملية أتوا الاميركان والبربطانيين للقوات الامنية وقالوا لهم بالحرف(أنسحبوا ونحن نؤمن لكم انسحاب أمن)في محاولة أهانة واضحة للضباط العراقيين ولكن العراقيين لم يسمعوا للمحتلين في حينها واستمرت العملية
والبصرة كانت مفتاح العمليات ومن بعدها استمرت لميسان وبعدها ديالى والموصل وهكذا وفي بغداد ايضا
تداعيات البصرة عُكست على بغداد وتم تصوير العملية على انها ضد جيش المهدي او المقاومة بصورة خاصة(نعم لم تخلوا من مطاردة مقاومين واستشهاد بعضهم في هذه العملية) فبهذا الجو المشحون حدثت ردة فعل عنيفة من الحكومة تجاه ضباط ومنتسبين وتم فصلهم لأنهم محسوبين على التيار الصدري او جهات اخرى هذا كان خطأ كبير وكانت المعلومات التي تصل او التقرير هي غير صحيحة ومشوشة ولابد من فهم قضية إن جذر كل المشاكل الامنية هو جذر سياسي،
وهنا نصل الى مرحلة المفاوضات لخروج القوات الأميريكية من العراق
ولفهم هذه المرحلة سنطرح مثال،يوميا كانت تصل الى دائرة عمليات وزارة الداخلية فقط من ٥ الى ٦ حسب الموجود بالسيارة المدنية حوادث قتل وعوائل تقتل بأكملها لمجرد انها تقربت سيارتها من عجلة عسكرية اميريكية هذه حوادث على الطرق ولم تخرج للاعلام وعملية ساحة النسور ايضاً نموذج اخر وكان التخويل للجنود الاميركان بتقدير مسافة العجلة التي تقترب وان كانت مدنية فمثلاً الحد التحذيري 150متر لكن إذا قدر الجندي الاميركي إنها إقل فيتسلى بقتل العراقيين وهو يطلق وابل عنيف جداً من الرصاص تجاههم بطريقة وقحة جدًا وكان لدائرة العمليات في وزارة الداخلية جهد فردي كبير جدًا في ايقاف او الحد من هذه الحوادث
كان المفترض بالقيادة العسكرية العراقية أن تعين أصحاب الاختصاص والخبرة في المواقع التي تتطلب لكن هذا لم يحصل كانت التعيينات ياتي حزب متنفذ فيعين شخص على سبيل المثال صنفه تموين ونقل ويضعه في منصب مثلاً رئيس اركان على سبيل المثال وهو بلا ادنى اختصاص او تدرج وهكذا
قد عينت الأحزاب السياسية (42000)ضابط في وزارة الداخلية فقط من منتسبيها قسم منهم جيدين ولكن هذا خطأ جسيم لذا فإن إنهيار المؤسسة العسكرية لم يكن سببه خروج القوات الأميريكية بل سببه هذا الذي ذكرناه كان من المفترض ان يتم التخفيف من التعيينات العشوائية
استمرت المفاوضات لفترات طويلة وخرجت القوات المحتلة من العراق بفضل سواعد رجال المقاومة العراقية وجهود العمل السياسي في حينها وهنا كان الوضع الامني نوعا ما جيد ولكن كما قلنا ان الاحداث الامنية جذورها سياسية لفهم ما نقوله اكثر
كانت الاحزاب السياسية السنية معظمها لم يكن قرارها بيدها اصلاً بل كان القرار بيد الممولين
كان الاتراك يمولون بعض الاحزاب السنية ويركزون على الموصل والخليجيين يمولون بعض الاحزاب السنية الاخرى ويركزون على الانبار وصلاح الدين وهذه كانت مقدمة لما حصل عام٢٠١٤
ويرى بعض الضباط إن هيمنة وزارة الدفاع في حينها على الأمر الأمني كان خاطئ فعندما تحول الجندي في الجيش الى شرطي داخل المدن من سيحمي البلد إذًا
علماً ان الداخلية في حينها كانت قادرة على تأدية الواجب الأمني وكان تعدادها أكثر من600ألف ضابط ومنتسب وتملك أكثر من120فوج طوارئ من غير الشرطة الاتحادية في حينها
وكانت الاحزاب السياسية تهيمن على مناطق وتحتل مقار في الموصل وتسلب بيوت عوائل تحت حجج كثير
ة
فقط حزب البارتي كان لديه 18مقر داخل الموصل ولكن لاحقاً تم أخراجهم جميعاً من قبل عمليات الداخلية
وحدثت ضغوط كبيرة على بغداد من قبل الاحزاب وتم أصدار أمر لأحد الضباط في الداخلية بالانسحاب وقال لهم إن المسألة لا تكمن في بعض المقرات وهناك شيئ أكبر فتم التأكيد عليه بالانسحاب وانسحب فعلاً،
بدأت مشاحنات بين الجهات السياسية في المحافظات الغربية والمركز ومشكلة أثيل النجيفي مع بغداد هذه واحدة من عدة مشاكل لكن البداية كانت في الفلوجة في الانبار وكانت قبلها عدة مقدمات من التظاهرات وغيرها والشحن الاعلامي
في بداية التظاهرات في ساحات الذلة والعار
كانت بداية التظاهرات هي مطلبية ولكن بعدها بدأت تحضر قيادات من الاجهزة الأمنية السابقة وهؤلاء خبرة عسكرية كبيرة في إدارة العمليات فبدأت التعرضات على القوات الامنية من الداخل وبدأت القوات تنسحب لأطراف المدن ومحيطها مع ذلك استمرت عليهم العمليات بعد ذلك تشكلت المجالس العسكرية بقوة وبسلاح. وبتمويل وبتخطيط كبير وكان ضباط النظام السابق ضباط في مواقع مهمة سابقاً وخضعوا لدورات عديدة ولديهم خبرة وعقلية كبيرة
يتبع........
https://t.me/ird_47



