INFINITY 𖧾: post #18089 — TG.ME

عقارب الساعة تقترب من عتمة الليل، وأنا عالق في برزخ بين تعب يوم مضى وقلق غدٍ لم يأتِ بعد.

إشارة المرور الحمراء تجبرني على التوقف؛ لا بشر ألتمس في وجوههم الطمأنينة، ولا شاشة هاتف أهرب إليها خوفاً من قيد المخالفة.
في تلك العزلة الإجبارية، لم يتبقَ لي سوى السماء.

رفعت بصري نحو ذاك الرفيق الأزلي.. "القمر". بدا هادئاً كعادته، ثابتاً في مداراته منذ طفولتي وحتى شيب فكرتي. سألته في سري: "ما سرّ هذا الثبات؟ كيف لم تتأخر يوماً ولم يختلّ لك ميعاد؟ من أنت في هذا الفراغ الشاسع؟"
لم ينطق، فالأجرام الصامتة لا تجيب بالكلمات، بل بالدهشة. أجابني الصدى القادم من عمق الكون: ثمة يدٌ خفية، عادلة ودقيقة، تدير هذا الوجود الهائل وتضبط حركة الأفلاك بميزان لا يخطئ.

تغير لون الإشارة إلى الأخضر.. حان وقت العبور. أدركت حينها أن من يسيّر كواكب المجرّات بلمح البصر، لن تعجزه تفاصيل صغيرة في حياة عبدٍ واقفٍ في عتمة التقاطع.
غداً يوم آخر.. والمدبّر هو الله.
تصبحون على خير.
August 21, 2026 15.5K 249