وقف الفلاحُ على حافة حقلِه؛ كانت الأرضُ من حوله متشققةً من الظمأ، تغصُّ بالغبار والجفاف. نظر إلى السماء الصافية التي لم تمنحْه غيمةً واحدةً منذ أشهر.
رفع يديه إلى السماء وبدأ يدعو الله بقلبٍ منكسر أن يرسل المطر. لكن، لم يكن مشهد دعائه عادياً.. ففي يده الأخرى، كان يمسك مظلةً سوداء مطوية.
مرَّ به عابر سبيل، ونظر إلى الأرض القاحلة، ثم إلى السماء الخالية، وأخيراً إلى المظلة، وقال ساخراً:
"يا هذا، أتستندُ إلى مظلةٍ في هجير هذه الصحراء؟ ألا ترى أن السماء عقيم؟"
التفت إليه الفلاح وهزّ رأسه بابتسامةٍ واثقة وقال:
"أنا لم آتِ إلى هنا لأختبرَ السماء.. لقد جئتُ أدعو الله الذي يرسل الغيث، وحملتُ مظلتي لأني علمتُ أنني لن أعود إلى بيتي إلا والمطر يبللني".
August 24, 2026 13.7K 245