ناحت الورقا ومات الورد واهتزَّت جريدة
والجريدة لو تموت الورق ما هي باكيتها
تبحر الأرواح والأجساد سجنٍ ما تريده
ولو يطوَّل سجنها ترجع لدارٍ ودَّعتها
كوننا لو نجهله يمشي على نفس العقيدة
تختلف فيه الحياة وتجتمع في خاتمتها
ذيك الأحداث القديمة نفس الأحداث الجديدة
والمهد قطعة كفن بيض الليالي خيِّطتها
ليت لو من راح عنَّا للقبر نقدر نعيده
كان ترتاح القلوب وينتهي عصر رجفتها
واييييه لو أن الزمن يرجع بالأيام السعيدة
قبل لا نعرف شقاء الأيام ونذوق لهدتها
لا تلومون المشقَّى وأنتم أعلم في رصيده
كل ضحكاته مقادير المدبِّر صفَّرتها
يلتفت صوب الخِيال وينتل من الشوق قيده
ويتوقَّى كل ما لاحت بروقه في جهتها
يا فريدة، ما بقى في عالمي قطعة فريدة
كل الأوراق القديمة جاتها الريح وخذتها
اتركي لي من تفاصيل الهناء ليلة رغيدة
وسامحيني كان نفسي باعت العمر وشرتها
«مفتقد»، ياما يواسى القبر وأصير «الفقيدة»
«مغترب»، ياما تهلّ العين دمعة حابستها
شاعرك لا تاهت ركابك وضعتي وسط بيده
انشدي عنه المداهيل القديمة وبركتها
ولو يموت العشب وتشيله معاصيرٍ شديدة
مؤمن أن النفس ما تاخذ سوى قسمة بختها
كل ذكرى من قديمه باقية لآخر جديده
كل ما ماتت ليال البرد جتها وبعثتها
وادعيني وارسمي بأصابعك غيمة وحيدة
واستلذِّي بالقطوف اللي يديني زارعتها
خرَّت نجوم الظلام وباقيٍ نجمة بعيدة
والله أعلم يا عيوني عن نهاية سالفتها
فَهَدْ السعد
Forwarded fromفَهَدْ السعد
February 16, 2026 268 3