رأيت فيما يرى النائم: أن كان في بيتنا وليمة، فجاء الناس، وفيمن جاء فتاة اسمها بتول، فدخلت غرفة من الغرف تتجهز وتتسرح، وأنا وأختي في الصالة نتكلم، فرميت بوجهي نحو غرفة أخرى بجوار غرفة بتول، لألحظها وأنظر فيها عن خفية، فقالت أختي: لِم تنظر هنالك؟ قلت: لا شيء، فقالت: لابد من سبب، قلت: رأيت هاهنا -الغرفة الفارغة- كتابي وبجانبه حليب، وخشيت أن ينسكب عليه فيفسده.
قالت: ترى هذي البنت أنا كنت أقول: هي لك، فقلت: كيف يعني؟ فقالت: يعني تتزوجها، قلت: ليه؟ ومن هي؟ قالت: تراني أعرف علاقتك بها، وسبب رميك نظرك نحوها.
فبدأت أستحي حتى ضاقت حالي، فجعلت تقرر لي علاقتي بفلانة وفلانة وفلانة وفلانة، وبدأت تعدد حبيباتي السابقات (اللاتي لا وجود لهن)، وأنا مع كل واحدة منهن أتمنى الموت ولا أن تزيد فيما تقول، وهي أثناء ذلك عيناها تدمعان، وفرائصها ترجف، وعليها سيما المخذول، وعلامة الأسيف، وصورة الناقم.
استيقظت وأنا أقول: إذا كان هذا تقرير عبد لعبد في أيسر أموره، وقد فعل بك ما ترى، فما ظنك برب العالمين، وقد أقامك على رؤوس الأشهاد، يقررك على "تلك الكبار الكبار"، كما جاء عن أبي سعيد.
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، اللهم عاملنا بعفوك، ولا تعاملنا بعدلك.
