"حينَ يستشعرُ الإنسان أن ما تحويه الحياةُ ليس إلا محطاتٍ عابرة، وأنَّ الزمنَ يمضي فلا يستقر على حال، وأنَّ الحبورَ ومضةٌ تُبهج القلب ثم تمضي، كما أنَّ الحزنَ محطةٌ يعبرها الإنسان ولا يُقيم فيها، وأنَّ الأيامَ دُوَلٌ بين ما نحب وما نكره، وبين ما نوافقه وما نخالفه؛ كلُّ ذلك يورث القلب سكينةً وطمأنينة.
فإذا أيقن المرء أنَّ ما يُكدِّر خاطره لن يدوم، وأنَّ دوام الحال من المحال، رقَّت وطأة البلاء على نفسه، وخفَّ حمل الأيام على قلبه.
ويزيده يقينًا علمُه بأنَّ الله لطيفٌ بعباده، رحيمٌ بأحوالهم، لا يكلِّف نفسًا إلا وُسعها، ولا يقدِّر عليها إلا ما يحمل في طيّاته حكمةً ورحمةً وإن خُفيت عنه.
وحين يستقر هذا المعنى في القلب، يغدو الأملُ رفيقًا يلازمه، فيُبصر النور قبل أن يطلع، ويشمُّ نسيم الفرج قبل أن يحل، ويستقبل أقدار الله بقلبٍ راضٍ؛ يعلم أنَّ بعد كل عسرٍ يُسرًا، وأنَّ مع كل ليلٍ فجرًا"

