مادة علوم القرآن؟
سجل بدر الدين الزركشي(ت:794) في «البرهان» (47 نوعاً) من أنواع علوم القرآن، وزادها العلامة السيوطي(ت:911) من بعده في «الإتقان» إلى (80 نوعاً).
وعلوم القرآن: عنوان لأدوات مختلفة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنَّص القرآني، إذ هو علم تلفيقي من علوم عدة، حاول المتأخرون جمع لفيفه من مواد أخرى وتأطيرها تحت هذا العنوان.
ويمكنني لملمة شتات هذه المادة لتكون ضمن خمس مصفوفات رئيسة:
المصفوفة الأولى: إجراءات النزول.
علوم تتلق بالبعد الزمني والجغرافي للنزول القرآني، وتتحدث عن تاريخ النزول، وأماكنه، والظروف المحيطة بالآيات والسور، ومواطن النزول كالمكي والمدني، السفري والحضري، الليلي والنهاري. وترتيب النزول كأول ما نزل وآخر ما نزل، وتاريخ تشريع الأحكام المرافقة للنزول. وسياقات النزول كأسباب النزول وهكذا.
المصفوفة الثانية: إجراءات النقل والأداء والرسم:
يركز هذا المحور على كيفية نقل النص القرآني إلينا مشافهةً وكتابةً، وطرق تواتره وضوابط أدائه الصوتي. وأسانيد النقل كالمتواتر، والآحاد، والشاذ، والرواة والحفاظ (طبقات القراء). والآلية الأدائية ممثلة بطريقة التحمل والأداء والإجازة القرآنية، وآداب حملة القرآن، ومنهج الأداء الصوتي للفظ القرآني ممثلا بعلم التجويد، والمخارج والصفات، والوقف والابتداء، وما يتعلق برسم المصحف وخصائص الرسم العثماني وجمع القرآن وترتيبه وأعداد سوره وأسمائها وحصر أعداد كلماته وحروفه، والفواصل ورؤوس الآي واعدادها وغير ذلك.
المصفوفة الثالثة: بنية اللفظ وخصائصه اللغوية.
يتناول هذا العنوان البنية اللغوية، التركيبية للقرآن الكريم، وما يلحق بها من صرف ونحو وبلاغة، وجلب تلك العناوين من المدونات اللغوية، بالإضافة إلى جذر اللفظ الغريب ومعرفة المعرَّب، ونظم الجملة القرآنية في سياقها، والمشترك اللفظي، ولغات القبائل في القرآن وغير ذلك.
المصفوفة الرابعة: الجانب الموضوعي لمدلول اللفظ.
يعنى هذا المحور بالجانب الموضوعي وما يتعلق بإعمال الدلالات كقضايا الناسخ والمنسوخ، المحكم والمتشابه، العام والخاص، المطلق والمقيد، المجمل والمبين، والحقيقة والمجاز، ومناهج الفهم والاستنباط وغيرها من مواد الدلالة المجتلبة من علم أصول الفقه.
المصفوفة الخامسة: التفسير والمفسر.
وتتحدث هذه المصفوفة عن علم التفسير وأدواته وأصوله وشروط المفسر، وآدابه وطبقات المفسرين، وعلاقه بالتأويل الظاهر والباطن، واستنباط العلوم من القرآن، وموضوعات الهداية والتأثير، وبحث سمات الموضوعات المكثورة في القرآن الكريم كالأمثال القرآنية، والقسم القرآني، وجدل القرآن، وحجاج الخصوم، وقصص القرآن، والمبهمات القرآنية، وإعجاز القرآن.
فهو كما ترى لفيف ملفق من علوم لغوية وأصولية وبعض الإجراءات الفنية الخاصة بالقرآن الكريم.
د. الخضر اليافعي