ضبطُ الأصول مفتاح التوسّع في العلم
قال الشاطبي: «قال بعض العقلاء: لا يسمى العالم بعلم ما، عالمًا بذلك العلم على الإطلاق، حتى تتوفر فيه أربعة شروط: أحدها: أن يكون قد أحاط علمًا بأصول ذلك العلم على الكمال..»
وذكر أحد التلاميذ أنه سأل شيخه عن سرّ جمعه وإحاطته للفوائد الكثيرة، فأجاب بما معناه: أنّ من ضبط الأصول، سهلُ عليه جمع الفروع وضمّها إليها.
وقال ابن تيمية: «لا بدّ أن يكون مع الإنسان أصول كليّة يردّ إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل».
وقد تكلم الشيخ سليمان العبودي في كتابه (المرقاة) عن ضرورة ضبط الأصول وأنها باب جمع الفروع بعد ذلك في فصل: (المعرفة الشاردة)، فكان فيما قال:
«إن الأرضية العلمية التي أعنيها هي أصول المسائل في باب ما من أبواب العلم، وهي تلك التي ينفق طالب العلم لأجلها وجه النهار وآخره، ثم إذا منَّ الله عليه باستقرارها في صدره وثباتها في عقله؛ أصبحت مغناطيساً جاذباً لمعادن المعلومات العابرة، لا يكاد ينسى منها شيئاً، فالعلم كلما استقرت أصوله حول باب ما؛ لانت فروعه».
وقال: «من نعم الله على الطّالبين أن جعل في كلّ حقل معرفي قواعد جامعة تطوّق أطرافه وتلمّ شعثه».
وقال: «الذّهن الإنساني بطبيعته يتكيّف ويعتاد ما حُمل عليه، فإنه إذا ألف ثقيل العِلم وأصوله؛ سَهُل عليه ما سواه».
وقال: «المُلح مالم تنتظم وتتّسق داخل منظومة معرفيّة متكاملة، فهي أقرب ما تكون إلى قصاصات ورقيّة متناثرة، والتّأصيل هو الذي يلمّ شتات هذه القصاصات ويصنع منها دفترًا متماسكًا».


