-
على ذِكر الحب والفضل المتبادل بين الزوجين إلى حد الدلال المبالغ فيه الذي تحبه النساء عامةً..
أحب قصة المعتمد بن عباد مع زوجته اعتماد الرُميكية،
ومن المعروف أنها كانت مجرد جارية، رآها ذات مرة فأعجب بذكائها وفصاحتها وجمالها، فتزوجها..
وكان قادرًا أن يجعلها في جملة جواريه، لكنه اعتقها وتزوجها وأصبحت بذلك السلطانة.
المهم..
في يوم وقفت اعتماد في شرفة القصر، وكان الشتاء يزين سفوح جبال إشبيلية بالثلوج،
فقالت: لو أن كل العام شتاء!
فورًا،
أمر بزرع سفوح الجبال بأشجار اللوز، حتى إذا جاء الربيع تتفتح أزهار اللوز البيضاء، وتعطيها نفس أجواء ثلوج الشتاء.
ومن المشهور له معها -أيضًا- يوم الطين،
وذلك عندما رأت اعتماد بعض فتيات العامة يلعبن في الطين بحرية وبلا حساب، فتمنت ذلك.. وأخبرت المعتمد،
فأمر بأن يُجهز لها طينًا قوامه الكافور والمسك والعنبر ويعجن بماء الورد!
والأمر لم يكن فيما يفعله كملك يحكم أعظم البلاد فقط،
لكن في أدق التفاصيل كمحبٍّ حقيقي،
مثل: كتابته للشعر الذي خلد ذكرها، وحتى في استنباطه للقب ملكه من اسمها «المعتمد على الله».
وفي المقابل، عندنا سقطت دولة بني عباد، ونُفي المعتمد، كانت معه زوجته، وكانوا يأكلون من كسب يديها هي وبناتها،
حتى ماتت، ثم لحق بها ودُفِن جوارها،
وكُتِب على قبرها :« هنا قبر اعتماد الرُميكية التي شاركت المعتمد نعيمه وبؤسه».
رحمة الله عليهما!





