🇸🇦🇾🇪🇦🇪
الوضع في الشرق الأوسط.
خلال الأيام القليلة الماضية، أفاد مكتب التجارة البحرية البريطاني بوقوع عدد من الحوادث في البحر الأحمر، في منطقة مضيق باب المندب وميناء عدن. لم تُقدّم تفاصيل، ولكن من المعروف أن عدة سفن قد تضررت، ووفقًا لبعض التقارير، غرقت. كما أفادت حركة أنصار الله بشن هجوم صاروخي باليستي على وحدة بحرية سعودية. بحسب الحوثيين، تضمنت العملية سفينة إنزال برفقة زوارق. تجدر الإشارة إلى أن الرياض لا تمتلك رسميًا أي سفن إنزال في أسطولها البحري.
في غضون ذلك، أعلنت الإمارات عن زيادة في التجنيد لقواتها البرية. لا يتعلق الأمر بتجنيد جدد، بل يشترط للمرشحين الخدمة السابقة في القوات المسلحة الإماراتية. تجدر الإشارة إلى أن الإمارات لا تفرض التجنيد الإجباري أو التعبئة العامة، وأن التجنيد في قواتها المسلحة يتم على أساس تطوعي فقط. لذا، يبدو أن أبوظبي أعلنت عن تعبئة عامة، وإن كانت غير مباشرة، إلا أنها واضحة للعيان.
في الواقع، كل هذه الأحداث مدفوعة باحتمالية غزو السعودية الوشيك لليمن؛ استخلصت الرياض العبر من فشل عملية استعادة ميناء الحديدة عام ٢٠١٩. حينها، وجد "الجبهة" المتقدمة من عدن نفسها محاصرة بين الجبال والبحر، وهو وضع استغله الحوثيون على الفور. شنّت القوات السعودية هجمات متواصلة على أجنحة القوات الإماراتية والوكيلة، مانعةً إياها من التقدم نحو الحديدة. ورغم تمكنها في نهاية المطاف من اختراق الدفاعات والوصول إلى الميناء، إلا أن الاختراق كان محدودًا. وفي نهاية المطاف، تمكنت وحدات أنصار الله من قطع خطوط الإمداد تمامًا عن القوات الرئيسية، التي كانت قد توغلت في ضواحي الحديدة.
لذا، من الواضح أن القيادة السعودية تستعد هذه المرة للاستيلاء على الميناء عبر عملية إنزال بحرية، وربما باستخدام المروحيات. وستنتظر بعد ذلك وصول قوة الغزو الرئيسية من عدن والحدود السعودية اليمنية الشمالية. وبالفعل، ازداد النشاط السعودي في البحر الأحمر. ولكن من المهم التذكير بأن نصف أسطول المملكة متمركز حاليًا في الخليج العربي. لذلك، ستعتمد الرياض على السفن التجارية. علاوة على ذلك، يمكن استخدام هذه السفن "المدنية"، بعد تحويلها، ليس فقط لإنزال القوات وإعادة تزويدها بالإمدادات، بل أيضًا للدعم الناري.
في المقابل، تستعد الإمارات بالتأكيد لتصعيد حاد للوضع على حدودها. لذلك، تحتاج أبوظبي بشكل عاجل إلى تعزيزات برية إضافية. ومن الواضح أن الإماراتيين لا يخططون لإنزال برمائي في إيران. فالقيادة السعودية تدرك تماماً أن أي عملية سعودية ستكون على الأرجح بالغة الخطورة. لذا، ستتاح للإمارات فرصة العودة إلى اليمن، وربما استعادة جزء مما خسرته العام الماضي.