-
أخبر ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما
نزلت هذه الآية التي في سورة الأنعام:
{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم} أي لم
يخلطوه بظلم كَبُر ذلك على أصحـاب
النبي ﷺ، وقالوا: ليس منا شخصٌ لم
يَظلم نفسَه، فقال رسول الله ﷺ: ليس
الظلم كما تظنونه من أنه الظلم مطلقـًا،
وأن المراد به ظلم الإنسان نفسه، بل
هو كما قال لقمان لابنه: {يـا بني
لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}
فبيّن لهم النبي ﷺ أن المقصود بالظلم
في الآية هو الشرك، أي لم يخلطوا
إيمانهم بشرك.
وحاصل المعنى أن الصحابة رضي الله
عنهم فهموا الظلم على الإطلاق، من
ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المـراد هنا
معناه الظاهر، فشق عليهم ذلك، فبين
النبـي ﷺ أن المراد هو الظلم المقيد،
وهو الظلم العظيم الذي لا ظلم بعده،
ومن جعل العبـادة وأثبت الربوبية
لغير الله تعالى فهو ظالم، بل هو أظلم
الظالمين.
وفي الحديث بيان لمراتب الظلم
وتفاوتها، والظلم أنـواع:
١. الشرك بالله، وهو أعظم الظلم، قال
الله تعالى: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾
[لقمان: ١٣].
٢. ظلم العبد نفسـه بالمعاصي، قال
الله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَـا الْكِتَابَ الَّذِينَ
اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ
وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَـابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ
بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾
[فاطر: ٣٢].
٣. ظلم العبـد لغيره، وهو ظلم العباد
بعضهم لبعض، قـال تعالى:
﴿ إِنَّمَا السَّـبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ
النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى: ٤٢].
قال ابن تيمية رحمه الله:
"فمن سلم من أجنـاس الظلم الثلاثة
(الشرك - ظلم النفس - ظلم الغير)؛
كان له الأمن التام والاهتداء التام".
[ مجموع الفتاوى (٧ / ٨١) ]
فاللهــــم مسكنا بالإسلام، واقبضنا
على التوحيد.
-






