أملى شمس الأئمة السرخسي كتاب المبسوط في فقه السادة الحنفية كاملاً من حفظه وهو محبوس في بئر معطلة، وكذلك كتب في سجنه شرحاً على السير الكبير للإمام محمد الشيباني وكتاباً في الأصول. ويقال إن سبب حبسه لمدة خمس عشرة سنة تقريباً كان لفتوى مخالفة لهوى أحد الحكام.
وكان يذيل أبواب المبسوط بعبارات متوجعة، منها قوله في ختام كتاب العبادات: «هذا آخر شرح العبادات، بأوضح المعاني وأوجز العبارات، أملاه المحبوس عن الجُمَع والجماعات، مصلياً على سيد السادات محمد المبعوث بالرسالات».
وقال في آخر كتاب الطلاق: «هذا آخر كتاب الطّلاق، المؤثر من المعاني الدّقاق، أملاه المحبوس عن الانطلاق، المبتلى بوحشة الفراق، مصلّياً على صاحب البراق».
وقال في نهاية كتاب البيوع: «انتهى شرح الصفار من البيوع، بالمؤثر من المعاني مع الخبر المسموع، بإملاء الملتمس لرفع الباطل الموضوع، المنفي لأجله المحصور الممنوع عن الأهل والولد والكتاب المجموع، الطالب للفرج بالدعاء والخشوع، في ظلم الليالي بالبكاء والدموع».
رحمه الله وجزاه خيراً على ما قدم لدين الله، وجعل حبسه ونفيه ودموعه شفاعة له يوم القيامة، وجمعنا وإياه مع سيد السادات نبينا محمد ﷺ.










