أنت لا تستحق، بل الله امتن وتفضّل عليك.
إذا كان في الدين وهو أغلى ما يُملك، قال ربنا فيه {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا}
فكيف ببقية عطايا الرحمن؟
تجد في القرآن والسنة نسب الفضل دائمًا إلى الله والتوكل عليه والدعاء بألا تُوكل إلى نفسك.
وما تجد (الاستحقاق) إلا يذكر مذمومًا من خصال الكفّار المتكبرين، كصاحب الجنتين لمّا قال واثقًا بعد كفره بيوم الحساب {ولئن رددت إلي ربي لأجدن خيرًا منها منقلبًا}
وكقول قارون {إنما أوتيته على علم عندي}
وكقول الإنسان مذمومًا: {ثمّ إذا خولناه نعمة منّا قال إنّما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكنّ أكثرهم لا يعلمون}
هذا غير أن مفهوم أن النعمة ابتلاء وفتنة كما النقمة منسيٌ.
انظر إلى قول النبي سليمان عليه السلام لمّا جيء إليه بالعرش فقال: {هذا من فضل ربّي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإنّ ربي غنيٌ كريم}
ولن يتعامل امرؤ مع النعم على أنها استحقاقه إلا وسيقع في الكفر بأنعم الله والكبر وقل الشكر ويوُكّل إلى نفسه. هذا غير السخط إن لم يأته ما (يستحقه).
انظر إلى مفاهيم وعبارات تنشر فيها ما فيها من نسب الفضل والقوة إلى الإنسان واعتماده على نفسه وتعظيمها وأن كل شيء طوع يديه، وانظر إلى دعاء النبي ﷺ: "ولا تكلني إلى نفسي طَرفة عين"
فرق بين: أنا أستحق، وبين: الله تفضّل علي، ومنّ علي.
فرقٌ بين: أنا قوي، وبين: أنا قوي بالله، واستعين به، وأتوكل عليه.
متى ما علمت الفرق، كنت حامدًا شاكرًا حييًا من عظيم نعم ربك وستره لا تتسخط ولا تتكبر، قويًا به معك معيته.
فخذها من كلام الله وسنة نبيه ونهج الأنبياء، ولا تأخذها من ثقافة كفرت بالله فألّهت الإنسان.





