من عجيب ما رأيت..
جلستُ أمس في مجلس شيخنا العلامة محمد بن المختار الشنقيطي حفظه الله، فقال لي أحد الإخوة: انظر على يسارك.
فالتفتُّ، فرأيتُ رجلًا ضئيل الحجم، أسمر اللون، عليه رداءٌ بسيط، يجلس في خشية، ناظرًا إلى الأرض، كأنما لا يرى من حوله، فلما رفع وجهه رأيتُ شيئًا من أعجب ما رأيت!
رأيتُ على وجهه خطوطًا سوداء واضحة تمامًا من كثرة البكاء، على خده الأيسر ثلاثة خطوط، وعلى خده الأيمن خطَّان، وعيناه مُغرورقتان بالدموع، لا تكادان تنفتحان من شدة الإرهاق، كأن كثرة البكاء قد أثقلتهما.
فوالله، ما إن رأيته حتى خطر ببالي وصفُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما كان يُرى في وجهه من آثار البكاء والخشية.
كنت أنظر إليه وأتعجب: أي عبادةٍ تلك التي تركت كل هذه الآثار على وجه صاحبها؟ وأي قيامٍ وبكاءٍ وخشيةٍ عاشها هذا الرجل حتى صار وجهه يحكي شيئًا من حال قلبه؟
هممتُ أن أخرج هاتفي لألتقط له صورة، ثم هِبته، ولم أستطع.
أبو مسلم.
August 29, 2026 3.5K 40