ثم قال: ((إن نبي الله نوحًا صلى الله عليه وسلم لَما حضرتْه الوفاة، قال لابنه: إني قاصٌّ عليك الوصية: آمرك باثنتين، وأنْهاك عن اثنتين: آمُرك بلا إله إلا الله؛ فإن السماوات السبع، والأرضين السبع، لو وضِعتْ في كِفَّة، ووضِعتْ لا إله إلا الله في كِفة، رجَحتْ بهنَّ لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع، والأرضين السبع، كنَّ حَلقةً مُبهمةً، قصمتْهنَّ لا إله إلا الله.
وسبحان الله وبحمده؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يُرزق الخلق)).
ومن عبارات التسبيح التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله وأكبر"، و"سبحان الله وبحمده"، و"سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم"، و"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".
التوكل على الله:
من عقيدة المسلم الصحيحة أن الله هو المعطي والمانع، ولا يستطيع أي مخلوق أن يَنزع من أي إنسان ما كتَبه الله له، فيكفي الإنسانَ أن يأتي بالأسباب المشروعة، ويتوكل على الله فيما يريد، ويكون موقنًا أنه الوحيد سبحانه القادر على رزقه وإغنائه؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله، لرزَقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتَروح بطانًا))؛ فالتوكُّل سبب عظيمٌ لجلب الرزق!
صلاة الضحى:
معلوم أن هذه السُّنة الحميدة من المستحَبات التي رغَّب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها فضلٌ كبير، ومَن دأَب عليها وعلى غيرها من السنن بعلمٍ، فذلك من علامات الإيمان الراسخ، وهي من الأسباب الجالبة للرزق بشتى أنواعه؛ ففي الحديث القدسي: ((ابن آدم، اركَعْ لي أربع ركعات مِن أول النهار، أَكْفِك آخرَه)).
حفظ القرآن وطلب العلم:
إن طلب العلم باب عظيمٌ، وأصحابه لهم مكانة رفيعة عند الله سبحانه القائل: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9]، وقال أيضًا: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11]، فمَن رفَعه الله فقد آتاه الخير ورزقه إياه؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يرفع بهذا الكلام أقوامًا، ويضَع به آخرين))، فأبشِر أيها المسلم بالتفقه في الدين، واطلب العلم؛ لتنفَع نفسَك ومَن حولك، ويأتيك الخير من حيث لا تدري، وتنال عُلو المنزلة في الدنيا والآخرة.
الزواج:
الزواج نعمة عظيمة، ومنافعه جَمة؛ سواء على مستوى الفرد، أو على الأمة جمعاء، وربُّ العزة وعد بإغناء الفقير بتزويجه، فقال عز من قائل: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة حقٌّ على الله عونُهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف))، فليَحرِص المسلم على إتيان هذه الطاعة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا؛ لأنها من الأمور التي تفتح على الإنسان السعادة، وتُحفزه على المداومة والاستكثار من الطاعة، وهي سببٌ كما ذكرنا في جلب الرزق، وطاعة رغَّبنا الله فيها؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (رغَّبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعَدهم عليه الغنى).
وما أعظم أيضًا أجر مَن يساعد في تزويج الفقراء! فسبلُ الخير كثيرة وسهلة، ولله الحمد والمنة.
الولد:
يُبين لنا الله تعالى أن كل مولود يُولد برزقه، ونهانا عن الإحجام عن الإنجاب خشية الفقر، حتى ولو كان الوالد فقيرًا؛ قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾ [الإسراء: 31]، وقال أيضًا: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ [الأنعام: 151]، فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا كما قال الله عز وجل، ولا يجوز بأي حال الإعراضُ عن الإنجاب لهذا السبب؛ إذ كل مولود يأتي برزقه بفضل مِن الله، وقد يكون سببًا لوالديه في السعادة الدنيوية والأخروية، والحق كما قال سبحانه: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
February 3, 2025 149 1