وإني أذكر هذه السنين التي جبنا فيها أوربا من أقصاها إلى أقصاها لأذكر كثيرين، ولأذكر أضعافهم كثيرات، كانوا يقضون حياتهم يذرعون العالم من أمريكا إلى أوربا إلى مصر إلى الصين واليابان، ثم لا تجد نفوسهم إلى أي مكان في العالم مستقرًّا؛ لأنها نفوس قلقة هائمة تفتقد شيئًا كان سر حياتها وموضع رجائها، وكانت عنده تقف وبه تتعلق، فلما انتزع منها جعلت من العالم كله مسرح قلقها عليه وافتقادها رجاء جديدًا في عوض عنه. فأما الذين يسعدهم الحظ بالعوض فيعودون إلى ما كانوا قبل هيامهم في بلاد الله فيه، وأما الآخرون فيظلون تضيق بهم فسحة العالم زمنًا ثم يجدون في بعض العالم عن ضيقهم بعض السلوى زمنًا آخر، حتى تطمئن نفوسهم إلى الرجاء أو إلى اليأس. واليأس — كما قالوا — إحدى الراحتين
23
4May 24, 2026 5.3K 1