منذ الإنسان الأول، كان الفضول هبةً من الله، شرارةً أُشعلت في داخله عطشاً لا ينطفئ لفهم ما وراء المستور، وما وراء الغموض الذي يلفّ الوجود. فأشعل النار ونظم الجماعات وكرّس حياته للصيد.
ذلك الفضول نفسه هو الذي قاد بعد آلاف السنين إسحاق نيوتن حين تساءل عن سقوط تفاحة صغيرة من غصن شجرة ليكتشف الجاذبية
إبراهيم عليه السلام، مع إيمانه الراسخ، لم يسأل ربه كيف يحيي الموتى ليُصدّق الحقيقة بل ليطمئن قلبه أكثر.. كأنما أراد أن يلمس بعينيه ما يدركه بروحه. وموسى حين طلب أن يرى ربه، كان مدفوعاً بذلك الشوق العميق لاختراق الحجاب، والنظر إلى ما يتجاوز الإدراك البشري
الفضول ليس ضعفاً ولا نقصاً في الإيمان
بل هو نداء داخلي.. وصدى أبدي يجرّنا نحو ما وراء المدركات، ونحو معنى يتوارى خلف الأستار
فكيف يُعاب عليّ فضولي وهو عنواني كإنسان
- علي عدي

